فتحت واقعة العنف الممارس على الأستاذ من قبل تلميذه بمدينة ورزازت نقاشاً واسعا حول طرق معاقبة المخالفين للضوابط من التلاميذ، خاصة بعد تدخل المديرية العامة للأمن الوطني لاعتقال الطفل ذي 17 سنة، وأجمع المواطنون على إدانة العنف ورفضه لكنهم اختلفوا في ما يتعلق باعتقال المعتدي القاصر.
وبعد واقعة العنف التي أظهرها شريط فيديو، قرر قاضي الأحداث بالمحكمة الابتدائية بورزازات، إيداع التلميذ القاصر، الذي عرض أستاذه بإحدى المؤسسات التعليمية بالمدينة للعنف، بالجناح المخصص للأحداث بالسجن المحلي بورزازات من أجل جنحة إهانة موظف عمومي أثناء قيامه بوظيفته وارتكاب العنف في حقه، في انتظار محاكمته طبقا للقانون، وتوالت اعتقالات التلاميذ في عدد من المدن المغربية بسبب تعنيفهم لأساتذتهم.
وكانت وزارة التربية الوطنية أصدرت في العام 2014، مذكرة التأديب، نصت على عدد من العقوبات أقصاها الطرد المؤقت والنهائي، لكنها أيضا نصت على عقوبات بديلة، إلا اليوم لم تطبق يوما، وغالبية المجالس التأديبية في المؤسسات التعليمية تتجه إلى عقوبة الطرد المؤقت.
العنف داخل المؤسسات التعليمية ليس غريبا على المجتمعات حتى المتقدمة منها، حيث عرفت فرنسا مثلا عدد من الحالات التي استوجبت، نقل القضية إلى القضاء بعيدا عن المجالس التأديبية للمؤسسات التعليمية.
في فرنسا تحدث كل مؤسسة على قائمة من العقوبات المطبقة في حالة الإخلال بالنظام داخلها، لكن يجب أن تحترم المبادئ الكبرى للوزارة الوصية على القطاع، هذا ما نص عليه كتاب "حقوق التلاميذ وأولياء أمورهم" للمحامية فاليري بياو.
ولم ينص قانون مدونة التدريس في فرنسا على قائمة شاملة للعقوبات المسموح بها، بل يعطي للتعليم الوطني قائمة إرشادية للعقوبات.
وتشير هذه القائمة الإرشادية، التي تشير في الأول إلى ضرورة إحداث كل مؤسسة لقائمة عقوبات داخلية، على ضرورة تقديم تقرير للأبويين، وحدث التلميذ على تقديم اعتذار شفوي وكتابي، وفرض واجبات مدرسية مضاعفة.
وأشارت القائمة الإرشادات المعمول بها في فرنسا على قائمة من العقوبات الممنوعة، أولها منح المخالف نقطة الصفر لأسباب تأديبية، والعقوبة الجماعية إذا كانت الوقائع قد ارتكبت ضمن مجموعات، مؤكدة على ضرورة تحديد درجة مسؤولية كل فرد لتفريق العقوبة.
وشددت قائمة الإرشادات على منع عقوبات ضد كرامة الطلاب، على اعتبار أن فرنسا من الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل.
في المغرب أناطت وزارة التربة الوطنية بمجالس الأقسام، صلاحية اقتراح القرارات التأديبية في حق التلميذات والتلاميذ غير المنضبطين.
وتتراوح العقوبات التي يتم اتخاذها، تبعا لجسامة الفعل المرتكب بيم عقوبات الإنذار والتوبيخ والطرد المؤقت والطرد النهائي من المؤسسة التعليمية، كما يمكن لمجلس القسم أن يقترح على التلميذ تعويض العقوبة بالقيام بخدمة لصالح المجتمع المدرسي.
ولم تشر المذكرة إلى قائمة للعقوبات البديلة، واكتفت بذكر 5 عقوبات، وهي تنظيف الساحات ومرافق المؤسسة، إنجاز أشغال البستنة، والقيام بأشغال داخل المكتبة المدرسية كالتنظيف وترتيب الكتب والمرجع، والمساعدة في الأشغال المرتبطة بتقديم خدمات المطاعم.
وقال يوسف علاكوش الكاتب العام الوطني للجامعة الحرة للتعليم إن المذكرة التأديبية، التي أصدرها وزير التربية الوطنية السابق رشيد بلمختار، كبلت الفعل التربوي، مضيفا أن حق التمدرس مكفول للجميع لكن هناك ظروف تحول دون تحقيق التمدرس للجميع وعليه فإن الأستاذ يسعى لضمان ذلك الحق الأمر الذي ما يعرضه للعنف.
ويرى الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم أن القوانين الجزرية أصبحت ضرورة حتمية، في ظل التنامي للعنف داخل المؤسسات التعليمية.
في الاتجاه ذاته قال عبد الرزاق الدريسي الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم إن المذكرة التأديبية لوزارة التربية الوطنية أثارت موضوع العقوبات البديلة، غير أنها طُرحت بشكل عام ولم تحدد العقوبة المناسبة حسب المخالفة.
وتابع قائلا "هي مذكرة صدرت في 2014 ولابد من مراجعتها اليوم، فقد أبانت حالات العنف المسجلة عن عيوبها، وهي مناسبة ليجتمع فيها المعنيون من أجل تدقيق العقوبات، حتى لا تظل الأمور عامة قابلة لتأويلات"
وتابع المتحدث "اعتقال تلميذ أمر مؤسف لكنه أمر متعلق بالقضاء، بناءً على شكاية من الجهة المعنية، وتعامل مع القضاء وكأنها شكاية نزاع بين طرفيين في أي مكان آخر، دون الأخذ بعين الاعتبار أن المخالفة وقعت داخل مؤسسة تعليمية، عندما يتعلق الأمر بجرم مرتكب ينص عليه القانون كجريمة أو جنحة، لا بديل عن الاعتقال ولا يمكن أن نتعامل بسياسة اللاعقاب مع الجاني".
27 juillet 2026 - 14:00
27 juillet 2026 - 13:00
27 juillet 2026 - 12:00
26 juillet 2026 - 14:00
24 juillet 2026 - 19:00
مواطن حمدي22 juillet 2026 - 13:40