موسى متروف
حوالي ست ساعات كانت عمر جلسة اليوم الأربعاء 11 أبريل 2018، من محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين في الغرفة الابتدائية لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لكن أغلبها استغرقته دفوع دفاع المتهم، فضلا عن إخباره لهيأة الحكم بأنه تقدم في حقها بدعوى "تشكّك مشروع".
وبعد إثارة عدم حضور المطالبات بالحق المدني في جلسة اليوم، الخامسة من نوعها بالقاعة السابعة، على أساس أنهن أخبرن بجلسة غد الخميس من طرف القاضي بوشعيب فارح في جلسة الخميس الماضي، وتأكيد أن النقيب زيان، عن دفاع المتهم، الذي يُتابع بتهم تتعلق بارتكاب جنايات الاتجار في البشر، وهتك العرض بالعنف والاغتصاب والتحرش الجنسي واستدراج أشخاص للبغاء من بينهم امرأة حامل، مع استعمال وسائل الاتصال والتسجيل، تقدم بعريضتين بالزور العارض أحيلتا على الوكيل العام للملك، عاد القاضي للتشديد على أن "هناك محاولة لإخراج القضية من سياقها القانوني".
"التشكك المشروع"
وبعد أخذ ورد بين الدفاع والنيابة العامة حول كون الأخيرة "ترهب المواطنين" وطلب ممثلها تسجيل ذلك، طلب النقيب عبد اللطيف بوعشرين، عن دفاع المتهم، إنهاء الجوانب الأولوية قبل الدفوع الشكلية، ليعقبه زيان، ويخبر هيأة الحكم بأنه سجّل، صباح اليوم، دعوى ترمي إلى "التشكك المشروع" في الهيأة بدعوى أنها "بعيدة كل البعد عن الحيادية المطلوبة"، على حد تعبيره.
واستند في دعواه على أن الرئاسة قبلت ثلاث شكايات من ثلاث مواطنات (وداد ملحاف وكوثر فال وصفاء زروال) واعتبرتهن مطالبات بالحق المدني دون الاستماع إلى رأي المتهم، ثم استدعت "المستنطَقات" عن طريق الشرطة القضائية وليس عن طريق العون القضائي، وأخيرا استدعاء هؤلاء ليوم غد الخميس، وقرأ في ذلك أن هيأة الحكم "حكمت مسبقا على معرفة نوعية الدفوعات الشكلية التي يمكن تصفيتها في يوم أو يومين"... وقبل أن يستمر زيان في هذا الاتجاه في طرح النقط التي أسس عليها دعواه بـ"التشكك المشروع" في هيأة الحكم، أوقفه القاضي فرح ليؤكد له أن الأمر مطروح على جهة أخرى والمحكمة غير مختصة بها... ليطلب زيان "تسجيل أن المحاكمة تستمر أمام هيأة تم "التشكك المشروع فيها"، مؤكدا أنه كان يعتقد أن الهيأة ستتوقف عن متابعة المحاكمة "حتى يتم التأكد من حياديتها"، وزاد "كل واحد ومدراستو"، منوّها إلى أن هناك تضامنا واضحا بين هيأة الحكم ودفاع المطالبات بالحق المدني!
وعاد زيان إلى قضية عفاف برناني التي قدمت شكاية ضد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مذكّرا بأن النيابة العامة تابعتها زجريا، مطالبا المحكمة بسحب المحضر المتعلق بها.
وطلب زيان من المحكمة أن تطالب النيابة العامة بربط المطالبات بالحق المدني بالمتابعات، مشيرا إلى أنهن جميعا أدّين وديعة 500 درهما، في الوقت الذي يعفي القانون ضحايا الاتجار في البشر من أداء هذه الوديعة، مستنتجا من ذلك أن المطالبات بالحق المدني اعتبرن أنفسهن غير معنيات بمتابعة النيابة العامة للمتهم بجريمة الاتجار في البشر.
كما تقدم زيان بطلب معرفة موقف بعض الأشخاص في الفرقة الوطنية، وهم من أعدوا محضر المعاينة ومحضر التحري ومن استخرج الفيديوهات وحرر تقرير الخبرة، خصوصا أنه أكّد على اختلاف مراجع اللآلات التي تم استخراج التسجيلات منها، حسب ما ذهب إليه.
وسار دفاع بوعشرين في هذا الاتجاه مشددا على "تخوفات وإشكالات مشروعة" وطرح تساؤله حول وجود محاكمة عادلة بضوابطها وقوانينها وأعرافها... وعاد لينتقد تدبير النيابة العامة للملف، من خلال ما سمّاه بـ"إسهال البلاغات"، وآخرها البلاغ الذي يتهم "محيط بوعشرين"، موضحا أن هذه البلاغات تؤثر على المحكمة والرأي العام، وطلب من رئيس الجلسة أمر النيابة العامة بالتوقف عن إصدار البلاغات. وتساءل عن معنى أن تقول النيابة العامة "حتى يعلم الرأي العام"، وما إذا كان ذلك يعني أن المحاكمة "مسيّسة".
وعاد الدفاع للتأكيد على "ضياع حقه" بعدم حضور "الضحايا" في جلسة اليوم، مؤكدا على أن المتهم هو الذي يوجد في الحبس وهو الطرف الضعيف، معتبرا إياه "ضحية للاعتقال الاحتياطي ومن ضحايا النيابة العامة وهو معتقل تعسّفيا".
"كثير من الحزم"
وبعد تبادل التهم والسباب والقذف بين محاميي الطرفين، تدخل النقيب بوعشرين ليطالب رئيس الجلسة بكثير من الحزم ويطالب المحامين بالحفاظ على اللحمة، مشددا على أنه تم تقديم صورة بشعة عن مهنة المحاماة أمام المتابعين لهذه القضية، وبينهم أجانب.
وبعد أن هدأت القاعة نسبيا، تقدم دفاع المتهم بدفوع اعتبرها أولية، وتحدث عن أطراف جديدة في القضية وشكك في توفره على الملف كاملا، وطالب بفصل الملف الأول عن الملفات التي تمت إضافتها لمصرحات أخريات.
وطالب هيأة الحكم باستدعاء المعنيات عن طريق المحكمة، كما تساءل عن شرعية وجود كاميرات في القاعة لم تقرر في شأنها هيأة الحكم، كما طالب بحضور رجال الفرقة الوطنية لـ"يفتخروا بما قاموا به"، في إشارة إلى المحاضر واستخراج الفيديوهات...
كما تم طلب حضور ضابط وتقنيين لدى الفرقة الوطنية، وتساءل إن كانت لهؤلاء الخبرة للقيام بما قاموا به من استخراج الفيديوهات، كما عاد للحديث عن "التشهير" بالمتهم في وسائل الإعلام الرسمية باسمه وصورته، في ما اعتبره مسا "خطيرا" بقرينة البراءة.
وشدد دفاع المتهم على كون الفرقة لم تستمع إلى التقني المسؤول عن المشتريات في مؤسسة المتهم والذي نفى أي علاقة للشركة بالمحجوزات، وأضاف أنه لم يتم أيضا رفع البصمات عنها بعد إنكار المتهم لأي علاقة بها.
وتساءل الدفاع عن سر عدم استدعاء زوجة المتهم لتكييف ما وقع مع الخيانة الزوجية، كما شدد على أنه تم الاطلاع على الفيديوهات قبل حجزها.
وقام دفاع المتهم بالتشكيك في الفيديوهات انطلاقا من مدة تفريغ الفيديوهات ومدة تصويرها، متسائلا عن القدرة الاستعابية للكاميرا التي كانت تسجل منذ سنة 2015.
ومن الأسباب التي أثارت كثيرا من الجدل في جلسة اليوم، مرافعة المحامي إسحاق شارية عن آمال الهواري الذي أكد أنه في وضعية "نشاز" و"بين بين"، لا هو ضمن فريق المدافعين عن المطالبات بالحق المدني، ولا هو من دفاع المتهم. كما استند على قانون حماية المعطيات الشخصية ليطلب إبطال كل ما نُسب إلى موكلته من تسجيلات وصور.
وبعد جلبة كبيرة، اضطر القاضي فرح إلى رفع الجلسة، وبعد استراحة عاد دفاع المطالبات بالحق المدني ليشدد على أنه لا يعقل الحديث عن وضع "شاذ"، بل لا بد من توضيحه، مؤكدا على أن الاستناد إلى قانون حماية المعطيات الشخصية غير مقبول لأنه يتضمن استثناء يتعلق بـ"الوقاية من الجريمة وزجرها".
وانتقد دفاع المطالبات بالحق المدني طلب دفاع المتهم بـ"التشكك المشروع" واعتبر ذلك تساهلا من طرف المحكمة، مشددا على ضرورة البت في حالة الممثل شارية، وعلى أن رفض حضور الهواري تحدّ للمحكمة، وطلب رفض حضور التقنيين، مقابل إمكانية طلب خبرة من مختبرات الدرك أو الشرطة التي قال إنه يثق فيها.
وقبل رفع الجلسة وتأجيل النظر في القضية إلى يوم غد ابتداء من العاشرة صباحا، أعطى رئيس الجلسة الكلمة للممثل النيابة العامة الذي أكد أن دفاع المتهم تقدم بدفوعات "مختلطة"، تتضمن الطلب الأولي والشكل والموضوع، مشددا على أن جميع الطلبات والدفوع الأولية يجب تقديمها دفعة واحدة ليتم الرد عليها دفعة واحدة، وأوضح أنه تم تسجيل 12 صفحة من هذه الدفوعات وطلب حفظ حق النيابة العامة في الرد بإجابات مستفيضة بعد تلقي جميع الدفوع وأكد بالنسبة إلى حالة المحامي شارية أنه لأول مرة يسمع حالة "بين بين" وطلب تحديد المركز القانوني له.
وطلب ومن كاتب الضبط تسجيل كل ما راج في الجلسة مع ذكر المحامين بأسمائهم.
20 juillet 2026 - 14:00
20 juillet 2026 - 13:00
18 juillet 2026 - 13:00
17 juillet 2026 - 14:00
17 juillet 2026 - 13:00
مواطن حمدي14 juillet 2026 - 09:00
15 juillet 2026 - 11:00