موسى متروف
استأنفت الغرفة الجنائية الابتدائية في محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، حوالي الساعة الثالثة و55 دقيقة بعد الزوال من يومه الأربعاء 18 أبريل 2018 بالقاعة الثامنة، بعد جدل بين القاضي بوشعيب فارح ودفاع المتهم.
فقد عارض دفاع بوعشرين أخذ دفاع الطرف المدني الكلمة حول الدفوع الأولية والشكلية، وبعد أن تمسك القاضي بقراره بتمكين دفاع المطالبات بالحق المدني من الكلمة، قبل دفاع بوعشرين، طلب النقيب عبد اللطيف بوعشرين، عن هذا الأخير، تسجيل أن مرافعة دفاع الطرف المدني لا أثر لها.
وبعد المداولة، قررت المحكمة إعطاء الكلمة للطرف المدني، ليؤكد المحامي بوعشرين أن "المحطة هي تعقيب على تلاوة النيابة العامة لورقتها حول الملف"، مؤكدا أن "ما أثير إخلالات تهم المتهم وبعدها يمكن للطرف المدني أن يتناول الكلمة"، وزاد "نحن لسنا في إطار تقديم المطالب (المدنية) وهناك تراتبية. ونحن من أثار الدفوع ونحن من يجب أن يجيب عليها"، محذرا من عدم احترام هذه التراتبية.
وبعد أن شدد دفاع الطرف المدني على اتخاذ المحكمة لقراراتها، عاد القاضي ليعلن تمسكه بقرارها، ويعطي الكلمة لدفاع المطالبات بالحق المدني.
وتناوب عدد من المحامين من هيئة دفاع المطالبات بالحق المدني، حيث أعلنت أمينة الطالبي عن كون المحاكمة تتعلق بأفعال جرمية يعاقب عليها بالقانون الجنائي المغربي وسطرت على كلمة "المغربي". وأوضحت أن "الدفاع أصبح محل إرهاب في وسائل الإعلام"، رافضة أن يزايد عليها أحد "بأي أخلاق"، وقالت "مدخلنا لهذه المهنة سياسي". وزادت "نحن دولة نؤسس لدولة الديمقراطية وننتمي إلى حزب ساهم في الانتقال الديمقراطي"، في إشارة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
"استغلال الصفة"
وبعد ضجة وجلبة، بسبب جدل بين المحامي عبد الفتاح زهراش والنقيب بوعشرين، رفع القاضي الجلسة، لتستأنف بعد حوالي 10 دقائق، ويؤكد رئيس الجلسة على ترتيب المرافعات والنقيب بوعشرين يطلب تسجيل أن دفاع الطرف المدني يقول إنه يستغل صفته. وبعد ذلك يطلب القاضي فارح عدم خروج المرافعات عن سياق المحاكمة متوجها بندائه للجميع، على حد تعبيره.
وشدد النقيب على أن الكلمة مخصصة للتعقيب على الدفوع المثارة، لتطلب الطالبي ضمان نفس الحقوق للجميع وقالت إن "ضحيتين سقطتا وحملتا إلى المستشفى والنيابة العامة لم تكلف نفسها عناء متابعة الحالتين".
وسجلت المحامية استقواء محامية أجنبية بالقوانين والمحاكم الدولية، في إشارة إلى راشيل مندل، التي سيذكرها بعدها المحامي زهراش بالاسم، ليؤكد القاضي أن كل هذا خارج عن السياق.
وأكدت الطالبي أن "الهدف هو أن تصبح الضحايا متهمات والمتهم هو الضحية"، قبل أن تتطرق إلى بعض الدفوع، مشددة على أن صلب الملف هو المحضر والمحجوزات، وأن ضمانات المحاكمة العادلة هي لجميع الأطراف، للمتهم والضحايا، قبل أن "تعطي الكلمة" لزملائها في دفاع الطرف المدني، وتطلب عدم منح الكلمة للمحامي إسحاق شارية، عن آمال الهواري، والقاضي يؤكد منح الكلمة للجميع.
وفي هذا السياق، قال المحامي جواد بنجلون التويمي، عن الطرف المدني، "شارية عبّر عن موقفه أمام المحكمة والصحافة وقال بأنه في وضعية نشاز وبين بين وإنه شاذ ونحن نحترم الحريات الفردية"... قبل أن يستدرك وينسّب الكلمة، ويصحح "في وضعية شاذة".
وشدد المحامي على أنه "سمعنا في مرافعة الدفاع (دفاع بوعشرين) هو قلم انحاز إلى جهة معينة وهذا ما يحاول من خلاله إعطاء الصبغة السياسية للملف"، قبل أن يضيف بعد ذلك أن "كل واحد علا شأنه في الثقافة وأصابه الوعي ولم يعالج عقده النفسية والسوسيولوجية فلا ثقافة له"، قبل أن يعود إلى بيان المحامية الفرنسية الذي قال إنه "مملى عليها وأُملي بلغة محامي أو أستاذ جامعي وربما أحد المراقبين أو الملاحظين".
وأمعن المحامي في هذا الاتجاه بقوله إن "بوعشرين يُحاكم وقد يبرّأ وقد يُدان ويدخل السجن، لكن الذي يخون الوطن ويبيع المعلومات لن يغفر له وطنه".
ورفض المحامي أن يحرم الدفاع دفاعا آخر من الترافع، وقال إن ذلك "غير مقبول مهنيا". وزاد "سمعنا تهديدا بتداعيات وطنية ودولية"، مشددا على أن "الضحايا كن أولى باللجوء إلى المؤسسات الدولية لأنهن الطرف الضعيف ولكن لدينا ثقة في القضاء...".
"حالة التلبس تتمطط"
وانتقد بنجلون التويمي ما ذهب اليه دفاع المتهم من انتفاء حالة التلبس، موضحا أن "هذه الحالة صارت تُفسّر بمعنى واسع"، مؤكدا أن "حالة التلبس تتمطط مكانيا وزمانيا"، وأعطى مثالا على ذلك بالجريمة الإلكترونية. وأكد أنه "بالمفهوم العيني للتلبس، كان المتهم في حالة تلبس لأن الفيديوهات وجدت لديه".
وشدد على أن تفتيش مكان العمل لا يلزمه إذن، خصوصا أن المتهم كان مع ضباط الشرطة القضائية.
من جانبه، دافع توفيق زغلول، عن الطرف المدني أيضا، عن حق الانتصاب طرفا مدنيا لكل من تضرر ماديا وجسمانيا ومعنويا، وعاد للتفتيش، مشددا على أن مكتب المتهم من المحلات المعدة للاستعمال المهني.
أما نعيمة جمال الإدريسي، من دفاع المطالبات بالحق المدني أيضا، فأكدت على ضمانات المحاكمة العادلة وعلى أن "الضحية معنية لأنها المعنية الأولى بالضرر"، وزادت "لا نتحامل على أحد ولابد من توفير الحماية للضحايا وهو ما ينص عليه قانون الاتجار في البشر"، مشددة على أن "الضحايا لم يستفدن من الحماية الكافية". ودافعت عن إجراء سرية المحاكمة لحماية من وصفتهن بـ"الضحايا".
ورفضت المحامية طلب المواجهة التي قالت إن ما يسقطه هو ضرورة إبعاد الضحايا عن المتهم، حسب ما يقتضيه قانون الاتجار في البشر.
ومن جانبها، أكدت المحامية فاطمة الزهراء الشاوي، عن الطرف المدني أيضا، على "انتهاكات ومضايقات للضحايا داخل الجلسة وخارجها". وطالبت المحكمة بتوفير الحماية لهن. واعتبرت أن قانون الاتجار في البشر شجع على التبليغ مقابل الإعفاء من العقوبة والإعفاء من الرسوم القضائية.
وأوضحت المحامية أن الدفع بعدم رجعية قانون الاتجار في البشر غير مقبول لأن الأمر يتعلق بجريمة ليست وقتية ولكنها استمرت حتى سنة 2018.
أما عبد الفتاح زهراش، فقد عاد لانتقاد المحامية الفرنسية وقال إنه بعث شكاية إلى القضاء الفرنسي عن طريق النقيب بالرباط، وأكد أنه سينتقل إلى باريس شخصيا لمتابعة الإجراءات.
وأكد أن دفاع "الضحايا" حريص على قرينة البراءة، وقد أصدر بلاغا صحفيا يؤكد فيه على ذلك، وقال إن التشكك الذي يمارسه ليس من نوع "التشكك المشروع"، في إشارة إلى مسطرة الطعن في هيأة الحكم التي قام بها النقيب محمد زيان، عن دفاع المتهم، مفضلا "تشكك ديكارت"، على حد تعبيره.
وشدد المحامي على أن المحاكمة لا تتعلق بمحاكمة رأي أو تعبير وبمناسبة مقال نشره الصحافي المتهم، الذي قال إن له نفس الحقوق التي تتوفر لمن وصفهن بـ"الضحايا".
وبعد استئذان دفاع الطرف المدني في خروج موكلاته، غادرت أسماء الحلاوي ووداد ملحاف القاعة، ليعلن زهراش أن الاتجار في البشر هو ثاني جريمة بعد الجريمة الإرهابية، مدافعا عن السرعة في التحري والتقاضي في هذا الملف "لأن الأمر يتعلق بالاتجار في البشر"...
17 juillet 2026 - 14:00
17 juillet 2026 - 13:00
16 juillet 2026 - 12:00
15 juillet 2026 - 11:00
15 juillet 2026 - 09:00
مواطن حمدي