عبد القادر الفطواكي
يحل عيد العمال العالمي والذي يوافق فاتح ماي اليوم الثلاثاء، وسط استمرار معاناة شريحة واسعة من المجتمع المغربي، تزاول عملها في مقاهي ومطاعم المملكة المتجاوز عددها 200 ألف مقهى، في ظل ظروف اجتماعية غير منصفة، ومطالب مؤجلة لا تراعي احتياجاتهم مقارنة بالجهد اليومي الذي يبذلونه خدمة للزبائن وطمعا في دريهمات يغدقها عليها رواد المقاهي "البوربوار"، إنهم مستخدمو المقاهي والمطاعم المحرومون من أبسط الحقوق الاجتماعية التي يكفلها القانون لمستخدمي القطاع الخاص.
"السرباية" في المنطوق العامي، يعيشون اليوم تهميشا وإقصاء كبيرين في ظل أجور زهيدة، وغياب أي إطار قانوني أو تغطية صحية، مقابل أعمال وأشغال كثيرة ومتنوعة داخل المقاهي التي يشتغلون بها.
حسن .. أجرتي زهيدة ولا أتوفر على تغطية صحية..
يحكي الشاب حسن (25 سنة) ابن مدينة أيت ملول، كيف يقضي أزيد من 12 ساعة يوميا في خدمة زبناء المقهى الذي يعمل به بمدينة الدار البيضاء والتي قدم إليها قبل 8 سنوات، "قدمت إلى البيضاء من أكادير وهذا هو المقهى الخامس الذي أعمل به، معاناة كثيرة يعيشها نوادل المقاهي بالمغرب، أولها غياب التغطية الصحية، والراتب الشهري الذي يضمن العيش الكريم لهم.
ويتابع لـ"مواطن" : "أتقاضى 250 درهما أسبوعيا، أي ما مجموعه 1000 درهم شهريا، وهو مبلغ زهيد بالمقارنة مع العمل المضني الذي أقوم به بشكل يومي، في المقابل يسمح لي صاحب المقهى بالمبيت في المحل الذي أعمل به".
ويضيف حسن بلهجته التي تغلب عليها الأمازيغية، إنه يتعرض للإهانة من طرف بعض الزبناء، ويشير إلى أنه بالموازاة مع تلبية طلبات الزبناء، و"البوربوار" الذي يترك له بعضهم، فإنه يمارس بعض الأنشطة كبيع السجائر والاتجار في بيع لترات من زيت الزيتون بين رواد المقهى الذي يعمل به، وذلك بغرض تحسين دخله، ومساعدة عائلته القاطنة بمسقط رأسه بـ" أيت ملول".
حسناء .. تحرش جنسي واستغلال من أصحاب المقاهي
من جهتها أكدت حسناء، وهو اسم مستعار لنادلة تعمل بإحدى المقاهي الشعبية بالدار البيضاء، والتي اقتحمت هذا المجال الذي احتكره الرجال من أجل مساعدة أخويها اللذان يواصلان دراستهما وتطبيب والدتها المريضة، قائلة : "أكتري غرفة متواضعة رفقة أسرتي بحي لالة مريم بالدار البيضاء بـ 600 درهما، وأشتغل براتب يصل في أحسن الأحوال إلى 1200 درهم، من دون أي عقد أو تأمين صحي، أسعى إلى تلبية الطلبات، أنظف الأكواب وأرتب المقاعد والطاولات، بل أطالب في مرات عديدة بـ "الدوبلاج" إذا طلب مني رب العمل ذلك.
وتضيف حسناء، تتعرض الفتيات والسيدات اللواتي تعملن بهذا القطاع إلى التحرش الجنسي وبعض الاعتداءات الجسدية، والاستغلال من أصحاب المحلات التي تعملن بها، تعمل المرأة أكثر من الرجل لكن أجرتها تكون أضعف بكثير منه.
ساعات العمل والمخاطر التي تهدد سلامتنا تضيف حسناء، هي من أهم المشاكل التي نعيشها كعمال في هذا القطاع الذي لا يهتم لشأنه أي أحد وبالتالي تضيع حقوق كل العاملين والعاملات به.
100 ألف مستخدم في المقاهي والمطاعم دون حماية قانونية
وفي تعقيبه على الموضوع، أكد الكاتب العام الجهوي لنقابة عمال المقاهي والمطاعم جهة الدار البيضاء-سطات، لـ"مواطن" أن جل المقاهي والمطاعم لا تطبق قانون الشغل، قائلا "لا وجود لبطاقة الشغل ولا لبيانات الأجر ولا يتم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر"، مضيفا "معظم المقاهي والمطاعم لا تطبق قوانين الحماية الاجتماعية، حيث لا يتم تعميم التصريحات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعند توفرها فجلها غير سليمة، ولا تتضمن حقيقة أيام وساعات العمل المنجزة ولا تعكس حقيقة الأجور المتوصل بها، ولا تمنح العاملين بها العطل الأسبوعية والأعياد، كما تحرمهم في الاستفادة من التعويضات بكل أنواعها".
وأضاف المسؤول النقابي في حديثه لموقع "مواطن" أن القانون الوحيد الذي يحمي هده الفئة هو مدونة الشغل، والتي لا يطبق جميع أرباب العمل بنودها في تعاملهم مع المستخدمين الذين يعملون لديهم، حيث تتأرجح التعويضات التي تقدم لهم في أحين الأحوال بين 900 و1300 درهم وهي مبالغ لا تضمن لهذه الفئة ظروف العيش الكريم.
وأشار الحسين كريم، أن عدد المقاهي في جهة الدار البيضاء لوحدها يفوق 20 ألف مقهى، مشيرا أن كل مقهى يضم 5 عمال على الأقل، دون احتساب المطاعم، كما أكد أن المكتب النقابي الجهوي الذي يدير شؤونه، ضم منذ سنة 2010 حوالي 420 منخرط، لكن العدد أصبح يتقلص نظرا للمضايقات التي يتعرض لها بعض العمال المنخرطون بالنقابات، مع أرباب عمله يصل في بعض الأحيان حد الطرد.
وأكد كريم، أن المطلب الأول لنقابة عمال المقاهي والمطاعم بجهة الدار البيضاء-سطات، هو تطبيق مدونة الشغل ومراقبة تطبيقها، مع التسريع بتسجيل هؤلاء العمال في صندوق الضمان الاجتماعي والتصريح الصحيح بأيام وساعات العمل الحقيقية الخاصة بهم، مع تعويضاتهم عن الأعياد والعطل والساعات الإضافية، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى توفير الحماية القانونية لهذه الفئة من الطرد و"تعسف" المشغلين يضيف المتحدث.
17 juillet 2026 - 13:00
16 juillet 2026 - 12:00
15 juillet 2026 - 11:00
15 juillet 2026 - 09:00
14 juillet 2026 - 11:00
مواطن حمدي
صوت المواطن