إسماعيل الطالب علي
دأب بعض المغاربة مع قرب شهر رمضان من كل سنة، على إحياء ليلة من الليالي تدعى "شعبانة" استعداد لشهر رمضان المعظم، معتقدين أنها تعد فرصة للتطهر من شوائب سنة كاملة، وتخليص الجسد من الذنوب، وإن كانت تقترن بطقوس وعادات تتضمن الرقص و"الجذبة" وغيرها.
وسميت "شعبانة" لكونها تقام في شهر شعبان كآخر شهر قبل رمضان، هذا الاحتفال وإن كان يتوحد في الرمزية والدلالية الدينية والروحية، إلا أنه يختلف من منطقة إلى أخرى ومن مدينة لأخرى، لنجد في مناطق تستعمل فيه طرق للتقرب من الجن وتسخيره، وغيرها من الأمور.
ويرى أستاذ علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، أن "شعبانة" كمفهوم ثقافي مغربي أصيل،" لا يمكن إلا أن نؤيده، لكونه يحتوي على لمة عائلية ومحافظة على التراث، والفرحة، والاستعداد النفسي، لكن مع كامل الأسف، كما هي العادة في المجتمعات وخصوصا في المجتمع المغربي، الأشياء لا تبقى على أصولها، بحيث تصبح كونها تمتزج بالجهل والخرافة والشعوذة، وبالأشياء اللاأخلاقية".
وأضاف بنزاكور في حديثه مع "مواطن"، أنه مثلا عندما نتحدث عن شعبانة اليوم، نرى أنها تتسم بالجهل والشعوذة والتفرقة، وأحيانا قد تشكل خطرا على حياة الإنسان، وبالتالي طبعا عندما تصبح الأمور من هذا القبيل لا يمكن أن نؤيدها، الذي نقبله يقول المتحدث، هو الشيء الذي يحقق التلاحم الاجتماعي، والاستمرارية والأهداف النبيلة،
واعتبر بنزاكور، أنه "بالرغم من ذلك، يظل "شعبانة"، مصطلحا جميل، بغض النظر عن البعد التاريخ لـ"شعبانة" الذي يقال عنه بأن شيعي الأصل، إلا أننا لا نذهب إلى هذا البعد، ولكن نقول بأن "شعبانة" كمفهوم مغربي متداول منذ القدم، هو استعداد نفسي أكثر منه شيئا آخر لرمضان، واحتفالية بشيء جديد تماما كما يحتفل بمناسبات أخرى كعاشوراء وغيرها".
"شعبانة" في الماضي يضيف المتحدث، كانت لها أصولها في المفهوم المغربي، لكونها تتسم بأمرين أساسين، الاحتفالية في الأكل، والاحتفالية في الرقص باستخدام (الطعارج والزغاريت والكحول..الخ)، وهي أشياء جميلة جدا توحي بنوع من الثقافة "الرزينة"، على عكس اليوم والمتجلي فيما نشهده من حرق لإطارات سيارات، ونيران، لدرجة الشعوذة، مستغلين فكرة أن الجن يحبس في شهر رمضان، وبالتالي فيجب أن نوظفه في شعبان.
وعن أسباب هذا التحول، يوضح أستاذ علم النفس الاجتماعي، أنه تم الابتعاد عن أمرين أساسين، وهما الثقافة الأصلية، وخلط مفاهيم الخرافة بمفاهيم الدين، أي الابتعاد عن المفهوم الصحيح للدين، إذ عندما امتزجا هذين الأمرين معا أخرج لنا هاته السلوكيات "المنبوذة".
"شعبانة لم تكن أصلا في تاريخ الدين ولم يكن لها أبدا بعد ديني ولا تتضمن طقوسا دينية، كانت فرحة وتعبيرا وتهييئا نفسيا، وهي الأمور التي ترتبط ببعد الأعراف والتقاليد المغربية"، هكذا يقول بنزكور.
وفي هذا السياق، قال رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة، لحسن سكنفل، في تصريح لـ"مواطن"، إن شهر شعبان من المناسبات الدينية التي دأب المسلمون على الاحتفاء به، فيصومون بعض أيامه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويجتمعون للإطعام ولصلة الأرحام.
وأضاف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر الصيام في أيام شعبان، وحين سئل عن ذلك قال صلى الله عليه وسلم "هو شهر بين رجب ورمضان يغفل عنه كثير من الناس ترفع فيه الأعمال، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".
واعتبر أن الاحتفال بأيام شعبان صياما وإطعاما وإنفاقا وصلة للأرحام أمر مرغب فيه مأجور عليه بإذن الله تعالى، أما ما يفعله البعض من طقوس هي أقرب ما تكون إلى الشعوذة والدجل فهذا أمر محرم شرعا في شعبان وفي غيره.
17 juillet 2026 - 13:00
16 juillet 2026 - 12:00
15 juillet 2026 - 11:00
15 juillet 2026 - 09:00
14 juillet 2026 - 11:00
مواطن حمدي
صوت المواطن