إسماعيل الطالب علي
استغل بعض المواطنين بمدينة زاكورة زيارة وزير الصحة أنس الدكالي للإقليم، أمس الإثنين، لفضح الاختلالات التي تطبع الوضع الصحي بالمنطقة، والمشاكل والمعاناة التي تواجههم والناتجة عن تردي الأوضاع والخدمات الطبية بالمراكز الصحية والمستشفى الإقليمي بالمدينة.
استعدادات لـ"طمس" الاختلالات
شهدت مختلف المراكز الصحية بإقليم زاكورة خصوصا المركز الصحي لأكدز وتنزولين وكذا المركز الاستشفائي لزاكورة، -بحكم أنها المعنية بالزيارة التفقدية للوزير- استنفارا كبيرا في نهاية الأسبوع الماضي، أي قبل يومين من الزيارة المقررة أمس الاثنين.
هذا الاستنفار الذي عاشته المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة وإدارة المركز الاستشفائي لزاكورة، جعل من العاملين بها يعملون على إجراء عدد من الإصلاحات والتي همت البنية التحتية وعدة تجهيزات، وهي التي اعتبرها متتبعون للشأن المحلي، أنها مجرد "ترقيعات"و "روتوشات" لا غير غايتها الوحيدة، طمس آثار الاختلالات والوضعية المزرية التي تطبع الصحة بالإقليم.
"إصلاحات" قالت عنها مصادر الموقع، أن همت توفير معدات وتجهيزات طبية جديدة، وتركيب بعض المصابيح ووضع حاويات للأزبال والتي لم تكن موجودة من قبل، فضلا عن إصلاح عدد من النوافذ والأبواب التي كانت مكسرة.
زيارة المسؤول الحكومي
على غرار ما كان معتادا عند أي زيارة تفقدية لوزير معين، يأتي ويرى ويتفقد ثم ينصرف، لم يكن هو الحال نفسه لدى وزير الصحة أثناء تفقده للمركز الاستشفائي لزاكورة، فبعد إتمام ما أتى لأجله، وجد نفسه أمام عدد من المواطنين ممن عانوا من "ويلات" الخدمات الصحية بالمنطقة، محاصرا بعدد من الأسئلة الحارقة، وعدد من الحقائق الصادمة.
هم مواطنون وجدوا زيارة الوزير فرصة لا تعوض للتعبير عن مشاكلهم ومعاناتهم، بعدما ذاق ذرعهم من الوعود "الكاذبة" التي لم يوجد لها صدى بالإقليم على مر سنين طوال، مؤكدين له أن ما رآه في إطار زيارته ليس ما هو عليه الحال في باقي الأيام الأخرى، وبأن كل تلك التجيهيزات والمعدات التي شاهدها هي فقط موجودة للتغطية على نواقص المستشفى.
في السياق ذاته، خرج مواطن من بين آخرين متحولقين على الوزير، مخاطبا إياه بالقول، "ما رأيت اليوم ليس حقيقة .. حين تغادر سيعود كل شيء كما كان"، وهو القول الموثق عبر إحدى الكاميرات، ليجد صداه على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" بعد نشره.
ولعل ردة فعل المواطنين التي طبعها نوع من الاحتقان، تأتي نتيجة لكون أن زيارة الوزير أتت أياما بعد وفاة أحد المواطنين، كان قد توجه إلى المستشفى الإقليمي (المقبرة) لإجراء عملية جراحية لإزالة الزائدة الدودية (المصرانة)، غير أنه ولمدة ساعتين ونصف والمواطن يتقطع موتا داخل المستشفى، نظرا لغياب المسؤولية والاستهتار بصحة المواطن الزاكوري، ثم إحالة المريض إلى المستشفى الإقليمي بورزازات لينتهي به المطاف جثة هامدة.
وارتباطا بالموضوع، قال حمو زراح، الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في اتصال هاتفي مع "مواطن"، أنه "لا يمكن لزيارة دامت لـ3 ساعات فقط أن تعطي موقفا صحيحا للوضع الصحي بالمنطقة، والحسم في مشكل بنيوي والتي بعاني منه إقليم شاسع الأطرف".
ردود فعل حقوقية!
بعد إتمام زيارته ومغادرته الإقليم محرجا بأسئلة ساكنة المنطقة، خرجت هيئات حقوقية بإقليم زاكورة، تهاجم فيها الوزير واصفة زيارته بـ"السياحية"، و"الضحك على الذقون".
وفي هذا الصدد حملت الكتابة الإقليمية للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بزاكورة، في بيان مشترك لها، وزير الصحة مسؤولية الوفيات نتيجة الإهمال الطبي.
وقال البيان، أن الحدث الأليم الذي حدث مؤخرا، ينضاف للأسف الشديد لحالات إهمال طبي واستخفاف بحياة المواطن الزاكوري، مبرزة أن هذا الوضع بالأساس يرجع "إلى عوامل النقص المهول في الموارد البشرية والتجهيزات وسوء التدبير للمرافق الصحية لانعدام الكفاءة والتكوين اللازمين والتسيب والفوضى..، كل هذه العوامل تجعل المستشفى الإقليمي بزاكورة ملحقة إدارية ومحطة تحويل المرضى إلى مستشفيات خارج الإقليم لأنه لا يمكن أن يقدم الخدمات الصحية في المستوى المطلوب بدون قسم الانعاش وجهاز السكانير. .".
زيارة الوزير هاته لإقليم زاكورة، قال عنها حقوقيو المدينة، أنها "زيارة سياحية بامتياز، تذكرنا بزيارة الوزير السابق التي قام بها سنة 2015، أطلق خلالها الوزير مجموعة من الوعود والالتزامات بإصلاح قطاع الصحة بالإقليم، لكن بعد مرور ثلاث سنوات لم يتحقق من هذه الالتزامات أي شيء يذكر"، مضيفين أنها "زيارة الوزير هي ضحك على الذقون واستمرار نهج سياسة امتصاص الاحتقان الذي تعرفه ساكنة الإقليم بسبب الأوضاع الكارثية التي عليها هذا القطاع".
وأكدوا على أن "ساكنة إقليم زاكورة سئموا من سياسة الوعود والانتظار والزيارات الفارغة، وتلميع واقع مزري للقطاع"، معربين عن رفضهم لاستمرار ما أسموه بـ"سياسة حجب الشمس بالغربال التي تمرس عليها المسؤولون في الصحة مركزيا، جهويا وإقليميا".
ودعوا إلى "محاسبة المسؤولين عن حالات الإهمال المؤدي إلى الوفاة بسبب عدم القيام بالواجب وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة".
15 juillet 2026 - 09:00
14 juillet 2026 - 11:00
13 juillet 2026 - 23:30
13 juillet 2026 - 12:00
11 juillet 2026 - 17:00
عندكم 2 دقايق
مواطن حمدي
صوت المواطن05 juillet 2026 - 10:00