مواطن
تسعى ألمانيا إلى تبني خطة متكاملة في مجال إعادة القاصرين القادمين دون ذويهم إلى المغرب وإعادة اندماجهم هناك، ولأجل هذا الغرض تم البدء، تحت قيادة وزارة الداخلية الاتحادية، بمشروع يهدف إلى إنشاء مراكز إيواء ورعاية للقاصرين في المغرب، حسبما نقلت صحيفة "فيلت أم زونتاغ" الأسبوعية الصادرة الأحد 24 دجنبر 2017.
وحسب الخطة، فإن هذه المراكز ستقوم بخدمة "أطفال الشوارع" المغاربة غير المهاجرين أيضا، واستقبال أولئك الذين يتم ترحيلهم من ألمانيا، بشكل طوعي أو قسرا، وبشكل خاص الشبان مرتكبي الجرائم.
في المرحلة الأولى، تعهدت الحكومة الاتحادية، بحسب ما نقل موقع "هاف بوست بالعربي"، بإنشاء مأويين في مناطق مختلفة بالمغرب، سعة كل واحد منهما 100 مقعد، بحسب وزارة الداخلية، ومن المنتظر أن يحصل الشبان، إلى جانب الإقامة والطعام، على الرعاية الاجتماعية وتوفير إمكانية متابعة الدراسة.
ومن جانبها، نفت الوزارة المكلفة المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أن يكون لها أي دور في عملية إنشاء هذه المراكز على التراب المغربي، مضيفة أن مصالح وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الدولي هي التي تضطلع بمهمة متابعة هذه المشاريع.
وتعود فكرة بناء مراكز إيواء للشباب في المغرب إلى فترة سابقة، حيث كشفت الحكومة الاتحادية في مارس الماضي خلال طلب إحاطة تقدم به حزب الخضر في البرلمان الألماني، أنه تدرس هذه الإمكانية للتعامل مع مشكلة القاصرين المغاربة بألمانيا.
وأوردت وزارة الداخلية، التي يترأسها توماس دي ميزير (الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل)، أنه من المخطط أن يُنفذ المشروع في المغرب بالتعاون مع منظمة غير حكومية والسلطات المحلية، مشيرة إلى أن ألمانيا تجري حاليا ضمن هذا السياق، محادثات ثنائية مع الحكومة المغربية، لافتة إلى أن هدفهم هو إعطاء الانطلاقة للمشروع، الذي من المنتظر أن يمتد على مدى3 سنوات.
ومدح أنسغار هيفيلنغ، عضو البرلمان المتخصص بالسياسة الداخلية في الحزب الديمقراطي المسيحي، هذا المشروع، معتبرا أن إنشاء مراكز الإيواء هذه سيمثل عنصراً هاماً في عملية إعادة بعض طالبي اللجوء القاصرين الذين رفضت طلباتهم للحصول على حماية، خاصة أن رعاية القاصرين القادمين دون ذويهم في ألمانيا ليست ملزمة من الناحية القانونية.
ولفت هيفيلنغ إلى أنه من الأفضل جمع القاصر بعائلته في بلاده، بحسب ما يقتضيه القانون أيضا، وأن عدم تمكن الحكومة الألمانية من إعادة مهاجر قاصر واحد دون ذويه إلى بلاده، يظهر أن على السلطات تعزيز جهودها في العثور على العائلات.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص يقومون برعاية القاصرين تأكيدهم أن هؤلاء يقومون بالاتصال بأمهاتهم وأقارب آخرين لهم، وليس لديهم علم عن محاولات العثور على العائلات.
ويعد من الناحية القانونية، بحسب الصحيفة، إعادة القاصرين دون مرافق، الذين رفضت طلبات لجوئهم، ممكناً وفقاً لشروط صارمة، إذ ينص قانون الإقامة الألمانية، ونظرا إلى الحماية الخاصة التي يحظى بها عادة القاصرون، على أنه على السلطات التأكد قبل ترحيل القاصر من أنه سيسلم لفرد من أسرته أو لأحد المرافق الملائمة في دولته.
وفيما إذا كانت هناك خطط لإنشاء مراكز إيواء مشابهة لتلك المنتظرة إقامتها في المغرب بدول أخرى، بين المتحدث باسم وزارة الداخلية أنه ليس هناك في الوقت الحاضر خطط لديهم بهذا الشأن.
وتصدرت قضية اللاجئين القادمين دون ذويهم من المغرب عناوين الأخبار في ألمانيا مؤخرا، بسبب رسالة كانت بمثابة "صرخة استغاثة"، وجهها بيتر كورتز، عمدة مدينة مانهايم، لوزارة الداخلية المحلية في ولاية بادن فورتمبرغ، طالبا المساعدة في التعامل مع مجموعة من القاصرين دون مرافق، غالبيتهم من المغرب، لديهم "طاقة إجرام عالية"، لم يسبق لهم أن عرفوها سابقا.
ودعا كورتز قبل أيام إلى إيجاد حل، حيث اقترح وضعهم في مأوى مغلق مخصص لهم أو ترحيلهم لبلادهم، مبيناً أن المواطن لم يعد يثق بأن الدولة تستطيع حمايته، وأنه يعتبر بقاء مرتكبي الجرائم طلقاء خارج السجن بمثابة فشل حكومي.
ولفتت مجموعة من القاصرين المغاربة الأنظار، بحسب تقارير إعلامية منذ عام 2015، بارتكابها جرائم سرقة وإلحاق أضرار بالممتلكات أو الاعتداء الجسدي.
ويستغل القاصرون صغر سنهم، الأمر الذي يلغي مسؤوليتهم القانونية أمام السلطات، كما يقوم البعض بالادعاء زورا أنهم قاصرون لكي يستفيدوا من الأحكام المخففة جراء ارتكاب الجرائم.
وهنا يتم اللجوء إلى التعرف على عمرهم الحقيقي عبر محادثات بينهم وبين مكتب رعاية الشباب، لا سيما أن تحديد العمر عبر الفحوصات الطبية عملية مكلفة وغير موثوق بها، وفقا لتلفزيون "إس في إر".
وكشفت مسؤولة في ولاية بادن فورتمبرغ للتلفزيون، أن هناك مشكلة في طريقة تعامل هؤلاء القاصرين مع الدولة، موضحة أنهم يحترمون السلطات فقط عندما تستعمل العنف معهم، مؤكدة أنهم في ألمانيا لا يريدون تطبيق ذلك، ولا يريدون التخلي عن دولة القانون.
24 juillet 2026 - 12:45
24 juillet 2026 - 09:00
23 juillet 2026 - 11:00
21 juillet 2026 - 10:00
20 juillet 2026 - 14:00
مواطن حمدي