إسماعيل الطالب علي
لا يذخر ممتهنو التهريب جهدا في ابتكار وسائل جديدة وحيل لنقل الممنوعات والمخدرات من دولة إلى أخرى، تارة تتجسد في طرق لا يتقبلها عقل، وتارة أخرى تدعو للغرابة.
عالم التهريب هذا لا يخلو أيضاً من غرائب وعجائب ترتبط بهذا النشاط غير القانوني، بحيث تطلع علينا مرة تلو الأخرى، أنَّه تم القبض على فلان أو علان في محاولة لتهريب المخدرات عبر حيل أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تدعو للاستغراب.
ولعل ما يجعل هؤلاء يتفنّنون في ابتكار طرق جديدة لا تخطر على بال محاولين تسهيل ترويج المخدرات، هو التشديد الذي يطال عمليات المراقبة وإغلاق جميع المنافذ في وجوههم.
"تيوس" ملغمة بالمخدرات
من هذه الحيل الذكية التي ابتدعها المهربون للهروب من نقاط التفتيش والتي دائماً ما تتكرر بشدة، قيام بعضهم بحشو المخدرات والممنوعات في بطونهم الفارغة، حتى يتمكنوا من اجتياز نقاط التفتيش وبالتالي الحيلولة دون اكتشافهم، غير أنَّه وبفعل الوسائل التكنولوجية المبتكرة أضحى الآن يسهل استكشاف هذا الأمر.
ولعلَّ ما يمكن استحضاره في هذا السياق، في أغرب حالة تهريب تَمكن رجال الجمارك في المملكة العربية السعودية من كشف حالة تهريب للمنوعات تعتبر الأغرب من نوعها، حيث وبطريقة احترافية تم وضع الحبوب المخدرة عبر بالونات صغيرة أدخلت إلى معدة التيوس، حيث تم ضبط 204 تيوس ميتة وهي الكمية الموردة للدولة نفسها بواسطة إحدى الشاحنات.
وينم اكتشاف هذه المحاولة عن نباهة رجال الجمارك وفطنتهم وبراعتهم، حيث تم فتح بطن أحد التيوس الميتة وأجريت عملية استكشافية في الأحشاء لتكون المفاجأة، ومن ثم ألحق بتيس آخر وهكذا إلى أن اتضح أن جميع التيوس المستوردة "ملغمة بالمخدرات" وقد تم ضبط الجاني وأحيل على الجهات المختصة.
"حشيش" في حفاظات أطفال
قد لا يتكرر هذا المشهد كثيراً، خصوصاً وأنَّ المرء في بدايته يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيف أنَّ المرء يمكن له أن يقوم بهذا الفعل.
في تصرف يخلو من الإنسانية، أقدمت سيدة مقيمة بإسبانيا على محاولة تهريب مخدرات للخارج، عبر دسها بحفاظات ابنتها، غير أنَّ المصالح الأمنية العاملة بميناء طنجة المتوسط أثناء عملية تفتيشها من طرف موظفة الشرطة المكلفة بالمراقبة بالمعبر الحدودي الخاص بالراجلين المتوجهين نحو الباخرة، تمكنت من ضبط السيدة التي كانت رفقة ابنتها وبحوزتها 800 غرام من مخدر الشيرا، كانت مدسوسة بعناية بحفاظات خاصة بابنتها كانت تنوي تهريبها للخارج.
هكذا بلغ الأمر بهذه السيدة لأجل تحقيق غايتها، أن توظف ابنتها وتستخدمها إيهاماً للشرطة، مستغلة الانطباع العام الذي يأخذه المرء عن كون سيدة رفقة ابنتها لا يمكن أن يصدر عنها فعل أو تصرف من هذا القبيل، غير أنَّ الانطباع هذه المرة كُسّر مفاجئة الجميع بما يمكنه أن يقوم به المرء لأجل تحقيق مبتغاه.
كَسَرَ رِجْلَهُ لتحقيق غايته
في عوالم الابتكارات هاته، لم يتم التوقف عن هذا الحد، والاكتفاء باستغلال أشخاص وتوظيف أدوات للتهريب، وإنما تعدى الأمر ذلك إلى حد أن يؤذي الشخص ذاته.
وفي هذا السياق، أقدم رجل ستيني من "تشيلي" على كسر رجله ثم تضميدها بجبس مصنوع من الكوكايين، قبل توجهه إلى مطار برشلونة.
لكن رجال الأمن اكتشفوا تهريبه للممنوعات، كيف ذلك؟ شكوك وفطنة هؤلاء العناصر جعلهم يطرحون علامات استفهام عن هذا الجبس، حيث قاموا برشه بمادة تتحول إلى أزرق بمجرد ملامسة مادة الكوكايين، ليتبين أنّ وزن الجبس كان نحو 5 كيلوغرامات من الكوكايين.
الغريب في هذا المشهد ليس كون أنَّ الرجل وضع الكوكايين في الجبس، وإنما كونه قام بكسر ساقه عمداً لوضع جبيرة الكسور محتوية على هاته الممنوعات.
وكان الرجل الذي يبلغ من العمر 66 عاماً، يعتقد بأن الرائحة الكريهة لقدمه ستخلق نوعًا من التمويه، لكن سلطات مطار برشلونة ألقت القبض عليه أثناء محاولته التي باءت بالفشل.
"جَهَنَّمِيَّة" زوجين في حق فلذة كبدهما
من بين أفظع عمليات التهريب وأكثرها غرابة على الإطلاق، واقعة قيام زوجين بمحاولة تهريب الممنوعات داخل بطن رضيعهما الميت.
هكذا هو الحال حقا، حيث أقدم زوجان تونسيان يحملان الجنسية الإيطالية على محاولتهما تهريب 5 كيلوغرامات من مخدر الكوكايين في بطن رضيعهما الميت، ليتم القبض عليهما أثناء محاولتهما القيام بذلك.
وعن كيفية وضع المخدرات ببطن الطفل، فقد قام الزوجان المجرمان ببقر بطن فلذة كبدهما الذي فارق الحياة ووضعا داخله الكمية المذكورة من تلك المادة السامة ليشرعا في خياطة بطنه بعد ذلك.
وبالرغم من هاته الدناءة التي أقدما عليها، إلاّ أنَّ رجال الجمارك وأفراد شرطة الحدود بمطار تونس الدولي اكتشفوا الأمر، كيف ذلك؟
ما يدعو للغرابة أنَّ أمر اكتشاف هذين الزوجين، أتى بالصدفة، حيث أن إحدى الموظفات بالجمارك أرادت مداعبة الرضيع الذي كان بين أحضان أمه، بيد أنها ما إن لمسته حتى أحست ببرودة غريبة ولاحظت أن الزرقة تطغى على وجهه فشكت في الأمر واستنجدت بزميلين لها ليتأكد للجميع أن الرضيع ميت، ليتم اعتقال الوالدين بعد اكتشاف أمرهما.
إطلاق مخدرات عبر "مدفع"
أيمكن أن يصل المرء إلى ابتكار مدافع لأجل تهريب ممنوعات؟ هذا سؤال يجد إجابته في حالة حيّرت أناس كثر.
دهاء مهربي المخدرات دفع بهم إلى ابتكار شاحنة معدلة تحمل مدفعا له القدرة الكافية لإطلاق حزم كبيرة من المخدرات لتعبر الحدود.
بالحدود الأمريكية مع المكسيك كان تهريب المخدرات مستمرا، غير أنَّه على هاته الشاكلة لأول مرة يحصل هذا الأمر، حيث تمكنت السلطات المكسيكية من مصادرة شاحنة معدلة في ولاية سونورا الحدودية تحمل مدفعاً لديه القدرة على إطلاق حزم من المخدرات عبر هذه الحدود.
وارتباطاً بذلك وخلال عملية أخرى قرب مدينة أغوا بريتا، قد تم مصادرة 203 حزم من الماريغوانا تزن أكثر من 925 كيلوغراماً ونحو 2000 طلقة من عيارات مختلفة، ما كانت صرحت به سلطات من القوات المسلحة المكسيكية ومكتب المدعي العام.
وأظهرت صور عرضها مسؤولون أنبوبا ضخما من الصلب لونه أبيض بداخله ضاغط هواء، يقال إنه قادر على إطلاق الحزم.
والعجيب أنه سبق وأن عرفت المكسيك حالات لنقل المخدرات عبر الحاجز الحدودي باستخدام أدوات مثل المنجنيق والطائرات بالغة الخفة، مما يجعل فكرة استخدام فكرة تهريب المخدرات ليست جديدة عند هؤلاء المهربين، لكون الابتكارات عندهم دائماً ما يطبعه التجديد والتنويع لتحقيق غاياتهم.
21 juillet 2026 - 10:00
20 juillet 2026 - 14:00
20 juillet 2026 - 13:00
18 juillet 2026 - 13:00
17 juillet 2026 - 14:00
مواطن حمدي15 juillet 2026 - 11:00