مواطن
أول مرة التقت به كانت في التاسعة من عمرها، وهو في التاسعة والثلاثين، متزوج وصديق لأسرتها، تحرش ثم اغتصاب لمدة تزيد عن السنتين، لتبدأ معاناة طفلة تحمل اسم "تاباتا" كان نصيبها أن تعيش مرارة الحياة منذ طفولتها.
تمر السنين والأعوام، فيتجدد اللقاء مرة أخرى، يجمع تاباتا بمغتصبها الذي يدعى "فاربيشيو"، لكن هذه المرة، كان نصيبها أن تضع قيودا حديدية بنفسها على يده، في حين تحمل في اليد الأخرى مسدسا موجها نحوه، تقولل له لا تتحرك فقد جئت لأحاسبك على ما اقترفته في حقي وأنا طفلة، لتقتاده إلى زنزانته وتغلق عليه، وتحصل على ذاك الشعور بالراحة الذي افتقدته منذ أن كانت طفلة.
تفاصيل هذه الحكاية، كما أوردها موقع " بي. بي.سي"، ابتدأت عندما استطاع "فابريشيو" أن يصبح صديقا لأسرة "تاباتا"، وهو مصور فوتغرافي، من طباعه اللطف والتحدث بشكل لبق، مما يجعله يجذب من حوله بقصصه التي كان يرويه على الناس عن رحلاته وغيره، وهي خصال مكنته من أن يصير صديق والد تاباتا، ليجمعها لعب الكرة في الأمسيات، إلى أن تتطور بذلك الأمور إلى انضمام "فابريشيو" وزوجته لتاباتا ووالديها في رحلات التخييم في المنطقة التي يعيشون بها على ضفاف نهر أوروغواي جنوبي البرازيل.
في هذا الوقت، تحكي تباتا، أنه بدأ التحرش بها، ولم تكن تدرك ما كان يفعله، وإن كان يضايقها ذلك، غير أنها في تلك السن لم تكن تعي بأن ذلك جريمة، حيث أنه كلما غابا عن الأنظار في النهر أو الغابة إلا وكان يغتصبها.
تقول المغتصبة أن والداها لم يكونا يشكان في أي شيء، لكونها يثقان به بشكل تام، وبأنها كانت تفكر في كل مرة أن تخبرهما، غير أن الخوف دائما ما كان ينتابها خشية غضبة والدها الذي كان دائم العصبية من أن يقتله ويكون مآله السجن، ليستمر الوضع كما هو عليه لمدة تفوق السنتين.
"تاباتا" وحين بلوغها سن الـ11 من عمرها بعد سلسلة الاغتصابات التي تعرضت لها، أخذت ردة فعلها تأخذ منحى آخر، حيث كانت تهم بالصراخ وتسب وتحاول المقاومة كلما اقترب منها، لتفكر هاته المرة بإخبار أمها غير أنها تراجعت عن ذلك نتيجة تدهور صحتها ومخافة أن يتفاقم وضعها.
وخلال تلك الفترة، تنتهي محنة "تابانا"، حيث انتهت العلاقة التي تربط الأسرتين، ليصبحا أعداء بعدما تورط والد تابانا في علاقة حميمة مع زوجة فابريشيو.
وتمر السنوات محاولة نسيان ما عاشته من اعتداء جنسي، إلا أن ذكريات الماضي الأليم دائما ما كانت تطاردها، لتقرر إخراج ما بدواخلها ومشاركة همها مع صديقاتها، وهنا كانت تابانا في السادسة عشر من عمرها.
إحدى الصديقات التي كانت تعلم بسر الصغر لـ"تابانا"، أبلغت والدة الأخيرة، غيرأن المفاجأة كانت أن والديها كانا قد علما أن فابريشيو الذي كان صديق الأسرة هو متحرش بالأطفال، وسبق له أن اعتدى على فتيات أخريات، بحسب ما أخبرتها أمها التي غضبت بشكل كبير.
"كنت أعتقد أنني الضحية الوحيدة لأكتشف أنه دمر حياة أخريات"، هكذا تعبر "تابانا" بعد سبع سنوات من محنتها، لتضيق ذرعا وتبلغ الشرطة التي لم تجر أي تحقيقات، لتكون 6 سنوات أخرى من حياتها فترة فيصلية حيث حصلت فيها على شهادة في القانون وتتلقى تدريبا لأجل أن تصبح ضابطة شرطة.
في هذه الفترة أرادات أن تحرك الملف الذي عمر فترة من الزمن، لكن القضية كانت ما تزال في مكتب المدعي الذي قال لها أن القضية قد مر عليها وقت طويل وبأنه لا يوجد دليل إدانة، ليطرح عليها والدها فكرة أن تتواصل مع الضحايا الأخريات للمغتصب، ليكون بذلك توفر الدليل أمرا يخول فتح التحقيق، والذي أفضى في نهاية المطاف إلى إدانة فابريشيو ليحكم بالسجن لمدة 7 سنوات، ولكنه قدم استئنافا وظل مطلق السراح، غير أنه خسره ليتوارى عن الأنظار إلى مكان بعيد في مزرعة نائية.
وبالرغم من فراره، إلا أن الشرطة في النهاية قد عثرت عليه، لتأتي "تاباتا" التي أصبح عمرها آنذاك 24 سنة، لتضع القيد الحديدي بنفسها في يديه، وتزج به في زنزانته أخيرا، وشعور الراحة المفتقدة منذ أن كانت طفلة يطبعها، وتنتهي محنتها ومحن الأخريات ضحايا هذا المغتصب!.
المصدر: موقع " بي بي سي".
15 juillet 2026 - 11:00
15 juillet 2026 - 09:00
14 juillet 2026 - 11:00
13 juillet 2026 - 23:30
13 juillet 2026 - 12:00
مواطن حمدي
صوت المواطن05 juillet 2026 - 10:00
06 juillet 2026 - 11:30