مواطن
دخلت أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة مرحلة أكثر تعقيدًا، اليوم الخميس، مع تواصل محاولات العبور الجماعي لليوم الثالث على التوالي، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إسبانية بفرار مئات المهاجرين من الطوق الأمني داخل معبر تراخال، بعدما كانوا يخضعون لإجراءات التسجيل والمراقبة، وسط استنفار أمني واسع على جانبي الحدود.
وذكرت صحيفة "إل فارو دي سبتة" أن المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة سباحة خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، دفعوا الطوق الأمني بشكل جماعي قبل أن يتفرقوا في عدد من أحياء المدينة، ما دفع قوات الحرس المدني والشرطة الوطنية إلى إطلاق عمليات تمشيط واسعة لإعادة توقيفهم.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم استثنائي شهدته سبتة، الأربعاء، مع تسجيل واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تمكن نحو ألف مهاجر من الوصول إلى محيط المدينة سباحة انطلاقًا من السواحل المغربية، في مشهد استنفر مختلف الأجهزة الأمنية وفرق الإنقاذ، وسط تحذيرات من بلوغ المدينة حدود قدرتها على استيعاب هذا التدفق المتواصل.
وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد تمكنت فرق الإنقاذ، بمشاركة البحرية الملكية المغربية والخدمة البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني، من انتشال نحو ألف شخص إلى حدود الساعة العاشرة صباحًا، بعدما كانت قد أنقذت في اليوم السابق حوالي 600 مهاجر، وهو ما يعكس الارتفاع اللافت في وتيرة محاولات العبور.
وامتدت محاولات الوصول إلى سبتة عبر عدة نقاط ساحلية، من بينها تراخال وخوان الثالث والعشرون والريثينتو وسارشال، فيما استمرت مجموعات جديدة، تضم رجالًا ونساءً وأطفالًا، في النزول إلى البحر باستعمال عوامات، بينما واصلت الزوارق البحرية تنفيذ عمليات إنقاذ متواصلة ونقل المهاجرين إلى موانئ المدينة.
وأظهرت صور ومقاطع متداولة زوارق الخدمة البحرية الإسبانية وهي تعود محملة بالكامل بالمهاجرين بعد كل عملية إنقاذ، في وقت واصلت فيه البحرية الملكية المغربية انتشال أشخاص من عرض البحر وإعادتهم، في مشاهد وصفتها وسائل إعلام محلية بأنها غير مسبوقة منذ سنوات.
وزاد الضباب الكثيف من تعقيد عمليات الرصد والإنقاذ، في وقت واصلت مجموعات جديدة الوصول إلى مناطق متفرقة من سواحل المدينة، بينها تراخال وألمادرابا وريسينتو وخوان الثالث والعشرون، فيما تمكن عدد من المهاجرين من التسلل إلى داخل المدينة قبل اعتراضهم، أو التوجه نحو مراكز الشرطة والإيواء.
وفي خضم هذه التطورات، عاد الجدل بشأن جاهزية الوسائل البحرية الإسبانية، بعدما نشر حساب "Más que Guardia Civil" صورًا قال إنها توثق تسرب كميات كبيرة من المياه إلى أحد زوارق الخدمة البحرية بسبب شقوق في هيكله، رغم استمرار استخدامه في عمليات الإنقاذ.
وأشار المصدر ذاته إلى أن زورقًا جديدًا يحمل اسم "S-42"، دخل الخدمة قبل أسابيع، سجل أعطابًا تقنية منذ أول تجربة بحرية، ما أثار انتقادات بشأن جاهزية الإمكانيات اللوجستية المخصصة للتعامل مع موجات الهجرة المتصاعدة.
وتأتي هذه المستجدات بعد تحذيرات أطلقها رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، الذي أكد أن المدينة بلغت أقصى طاقتها في مواجهة الضغط الهجروي، داعيًا الحكومة الإسبانية إلى تعزيز الموارد الأمنية واللوجستية بشكل عاجل لتفادي تكرار سيناريو أزمة ماي 2021.
في المقابل، تشهد مدينة الفنيدق والمناطق الساحلية المقابلة لسبتة استنفارًا أمنيًا مغربيًا واسعًا، شمل تعزيز انتشار مختلف الأجهزة الأمنية، وإغلاق أجزاء من الشريط الساحلي، وإحباط آلاف محاولات الهجرة غير النظامية، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تدفقات العبور نحو الثغر المحتل.
ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان أزمة ماي 2021، التي شهدت وصول ما بين 8 آلاف و12 ألف شخص إلى سبتة خلال يومين فقط، في أكبر موجة هجرة غير نظامية عرفتها المدينة، وأدت آنذاك إلى تدخل الجيش الإسباني وحدوث توتر دبلوماسي بين الرباط ومدريد.
29 juillet 2026 - 11:00
27 juillet 2026 - 14:00
27 juillet 2026 - 13:00
27 juillet 2026 - 12:00
26 juillet 2026 - 14:00
مواطن حمدي22 juillet 2026 - 13:40