عبد القادر الفطواكي
دخل ملف الفنان المغربي سعد لمجرد مرحلة جديدة بعد الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الاستئنافية في فال دو مارن بمدينة كريتاي، والقاضي بسجنه عشر سنوات مع إيداعه السجن، على خلفية قضية اغتصاب تعود وقائعها إلى سنة 2016.
ويأتي الحكم الجديد بعد إدانة أولى صدرت سنة 2023 عن محكمة الجنايات في باريس، وقضت آنذاك بسجن لمجرد ست سنوات. وبعد استئناف الحكم، أعيدت محاكمته أمام هيئة قضائية في كريتاي، لتنتهي المحاكمة هذه المرة بعقوبة أشد بلغت عشر سنوات.
وخلال المرحلة الاستئنافية، كان لمجرد يتابع محاكمته في حالة سراح وتحت المراقبة القضائية، قبل أن يتغير وضعه القانوني عقب صدور الحكم الجديد وأمر إيداعه السجن.
وأعلنت هيئة دفاع الفنان المغربي أنها ستطعن في الحكم أمام محكمة النقض الفرنسية. غير أن هذه الخطوة لا تعني إعادة محاكمة لمجرد أمام محكمة جديدة، إذ تركز محكمة النقض أساساً على مدى احترام القانون والقواعد الإجرائية في القرار المطعون فيه، ولا تعيد مناقشة الوقائع والأدلة بالطريقة نفسها التي تقوم بها محاكم الموضوع.
كما أن تقديم الطعن لا يعني بالضرورة الإفراج الفوري عن لمجرد، خصوصاً بالنظر إلى أمر الإيداع الصادر مع الحكم. وبالتالي، فإن الوضعية التي ستترتب عن الطعن ستتحدد وفق القرار القضائي والقواعد القانونية المطبقة على تنفيذ العقوبة.
وفي حال قررت محكمة النقض نقض الحكم، فإن ذلك لا يساوي تلقائياً إعلان براءة الفنان المغربي، وإنما قد يؤدي، بحسب طبيعة قرار النقض، إلى إحالة الملف على جهة قضائية أخرى لإعادة النظر فيه. أما إذا تم رفض الطعن، فإن الحكم الاستئنافي يبقى قائماً وتدخل القضية في مسار تنفيذ العقوبة، مع إمكانية اللجوء إلى آليات أخرى متى توفرت شروطها القانونية.
ومن بين الخيارات التي قد تطرح لاحقاً الإفراج المشروط، غير أن الاستفادة منه ليست تلقائية بمجرد قضاء عدد معين من سنوات السجن، بل ترتبط بشروط قانونية وبمدى استيفاء المحكوم عليه لمقتضيات إعادة الإدماج، فضلاً عن طبيعة الحكم وما إذا كانت قد حُددت فيه فترة أمان.
وتكتسي «فترة الأمان» أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها تحدد مدة لا يمكن خلالها الاستفادة من بعض آليات تهيئة العقوبة. لذلك، فإن تحديد موعد دقيق يمكن عنده أن يستفيد لمجرد من الإفراج المشروط يظل مرتبطاً بمنطوق الحكم النهائي وبالمعطيات القانونية الخاصة بتنفيذ العقوبة.
ويظل العفو الرئاسي الفرنسي خياراً قانونياً قائماً من حيث المبدأ، لكنه لا يشكل مسطرة تلقائية ولا حقاً مكتسباً للمحكوم عليه. كما أن العفو، في حال منحه، يتعلق بالعقوبة ولا يؤدي في حد ذاته إلى محو الإدانة القضائية.
أما إعادة النظر في الحكم، فهي مسطرة استثنائية تختلف عن الطعن بالنقض، ولا يمكن اللجوء إليها لمجرد الاعتراض على تقدير المحكمة للوقائع. وتفترض حالات قانونية محددة، من بينها ظهور عناصر جديدة يمكن أن تكون لها أهمية حاسمة في القضية.
ومن المسارات التي قد تطرح أيضاً إمكانية اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بعد استنفاد سبل الانتصاف الوطنية واستيفاء شروط القبول. غير أن هذه المحكمة لا تمثل درجة استئناف جديدة لإعادة محاكمة الوقائع، بل تنظر في مدى احترام الحقوق التي تكفلها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وفي السياق ذاته، قد يبرز مستقبلاً خيار نقل تنفيذ العقوبة إلى المغرب، باعتبار وجود إطار قانوني للتعاون بين الرباط وباريس في مجال نقل المحكوم عليهم. غير أن هذا الإجراء لا يتم بصورة تلقائية لمجرد كون المحكوم عليه مغربياً، بل يخضع لشروط وإجراءات وموافقات محددة، كما أن النقل لا يلغي الحكم الفرنسي وإنما يتعلق بمكان تنفيذ العقوبة وشروطه.
وتعود بداية الملف إلى سنة 2016، عندما اتهمت شابة فرنسية سعد لمجرد باغتصابها داخل غرفة فندق في باريس، بعد لقائهما في ملهى ليلي. ونفى الفنان المغربي التهمة وتمسك ببراءته طوال مراحل القضية.
وفي سنة 2023، أصدرت محكمة الجنايات في باريس حكماً بسجنه ست سنوات، قبل أن يدخل الملف مرحلة الاستئناف. وبعد محاكمة جديدة أمام محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي، صدر في 26 شتنبر 2026 الحكم الجديد القاضي بعشر سنوات سجناً مع الأمر بإيداعه السجن.
وبذلك، لم تنته القضية عند الحكم الاستئنافي، إذ أصبح الملف أمام مرحلة قانونية جديدة تبدأ بالطعن بالنقض، في انتظار ما ستقرره أعلى جهة قضائية فرنسية بشأن مدى سلامة الحكم من الناحية القانونية والإجرائية.
26 septembre 2026 - 16:00
22 septembre 2026 - 11:00
21 septembre 2026 - 14:00
21 septembre 2026 - 10:35
17 septembre 2026 - 14:00
ضيوف المواطن
عندكم 2 دقايق
صوت المواطن22 septembre 2026 - 11:00
23 septembre 2026 - 16:00