عبد القادر الفطواكي
ما يعيشه الوداد الرياضي اليوم لم يعد مجرد عثرة عابرة أو مرحلة فراغ تقني، بل أزمة مركبة تضرب في العمق الرياضي والتسييري لفريق اعتاد أن يكون رقماً صعبا قاريا ومحليا. فريق بمرجعية تاريخية ثقيلة وقاعدة جماهيرية عريضة، يجد نفسه الآن في وضع يطرح سؤالا جوهريا مهما، كيف وصل الوداد إلى هذه المرحلة؟.
البداية لا يمكن فصلها عن التحول في هرم القيادة، بعد رحيل سعيد الناصري وصعود هشام أيت منا. كان يُنتظر أن تحمل هذه المرحلة رؤية جديدة، لكن ما حدث على أرض الواقع أقرب إلى تعدد في القرارات وغياب الانسجام في تنزيل مشروع رياضي واضح. القرارات تُتخذ، لكن دون خيط ناظم، ودون استمرارية.
فترة رولاني موكوينا كانت أول إنذار حقيقي. موسم بلا ألقاب، أداء باهت، وفريق بلا روح. لم يكن المشكل في النتائج فقط، بل في فقدان “الحمض النووي” للوداد تلك الخلطة الكروية الساحرة المشبعة بالصرامة التكتيكية، والضغط العالي، والشخصية القتالية. الوداد لم يعد يخيف، بل أصبح قابلا للاختراق بكل سهولة.
ثم جاءت محطة كأس العالم للأندية مع محمد أمين بنهاشم لتؤكد حجم التيه. فريق يدخل منافسة عالمية دون هوية واضحة، دون انسجام، ودون جاهزية ذهنية أو تكتيكية. كانت المشاركة عنواناً لفجوة أكبر بين الطموح والواقع.
على مستوى الانتدابات، تبدو الصورة أكثر قتامة. إدارة النادي ضخت أموالاً مهمة، لكنها لم تستثمرها في بناء فريق متوازن، بل في تجميع أسماء. سياسة “النجومية” طغت على منطق الحاجة التقنية. التعاقد مع لاعبين فقدوا بريقهم التنافسي أو يفتقدون للجاهزية البدنية، مثل حكيم زياش وسفيان أمرابط ووسام بن يدرؤ بات يعكس توجها نحو “البريق الإعلامي” أكثر من البناء الرياضي.
وفي المقابل، تم التفريط في أسماء كانت تؤدي أدوارا مهمة داخل المنظومة، مثل المهاجم الجنوب إفريقي "ثيمبينكوسي لورش والغاني صامويل اوبينغ، بالإضافة إلى الدولي البوركينابي عزيز ستيفان كي ونجوم آخرين، دون ان تفكر إدارة النادي تعويضها بنفس الجودة أو بنفس الخصائص. هنا يتجلى الخلل ليس في الإنفاق، بل في كيفية الإنفاق.
تقنيا الوداد اليوم فريق بلا ملامح. لا منظومة لعب مستقرة، لا أسلوب واضح بل أن محبي الفريق باتوا لا يعرفون لائحة أحد عشر لاعبا التي تكون تشكيل الفريق الأحمر. فهل النادي يعتمد على الاستحواذ؟ الأرقام تقول لا. هل هو فريق مرتدات؟ لا يملك السرعة ولا التمركز لذلك. الخطوط متباعدة، الربط مفقود، والنجاعة الهجومية شبه منعدمة. كل مباراة تُلعب وكأنها تجربة جديدة، دون تراكم أو تطور.
ومع قدوم باتريس كارتيرون، لم تتغير الصورة كثيرا. حصيلة ضعيفة، عقم هجومي، وفريق يبحث عن نفسه. المدرب يتحمل جزءاً من المسؤولية، لكن تحميله كل شيء سيكون تبسيطاً مخلّاً. الأزمة أعمق من اسم على دكة البدلاء.
إقصاء من المنافسات القارية، ونتائج باهتة في البطولة، وضغط جماهيري متصاعد… كلها مؤشرات على أن الوداد يسير في منحدر خطير. الأخطر من ذلك هو غياب مؤشرات على تصحيح قريب، في ظل نفس آليات التسيير ونفس منطق القرارات.
الوداد اليوم لا يحتاج فقط إلى انتدابات جديدة أو تغيير مدرب، بل إلى ثورة حقيقية في طريقة التفكير تبدأ من منطلق إعادة تعريف الهوية، ضبط بوصلة الاختيارات، بناء فريق متكامل بدل تجميع أسماء، إحياء مدرسة الوداد والاعتماد على أبناء الفريق مع إرساء حكامة رياضية حقيقية وإدارة تقنية محنكة وابتعاد الرئيس عن الخرجات الإعلامية والصور المجانية التي تلتقط له وهو يوزع حنانه على لاعبي الفريق في أرضية الملعب بعد نهاية كل مباراة.
وفي ظل هذا التراجع المقلق داخل المستطيل الأخضر، تبقى جماهير الوداد هي العنوان الأبرز، بحضورها المهيب ووفائها الذي لم يتأثر بالنتائج، لتواصل تصدر المشهد في المدرجات بعلامة كاملة من التشجيع والانتماء، في وقت يغيب فيه الأداء والنتائج على أرضية الملعب… فإلى متى سيبقى وداد الأمة يربح مدرجاته ويخسر رهاناته داخل الميدان؟ وهل ما يزال هناك وقت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟.
20 avril 2026 - 10:00
13 avril 2026 - 11:09
31 mars 2026 - 10:00
25 mars 2026 - 20:00
16 mars 2026 - 13:00
ضيوف المواطن