احتفال باهت بالعيد الأممي للعمال من طرف الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في فاتح ماي 2017 بالدار البيضاء، حاول أن يرفع من إيقاعه نائب الكاتب العام لهذه المركزية النقابية عبد القادر الزاير، في غياب زعيمها التاريخي نوبير الأموي، بخطبة تذكر بزمن قوة هذه النقابة.
منذ الساعات الأولى من صباح هذا الاثنين فاتح ماي بدأ بعض العمال المتحمسين يصلون إلى ساحة "درب عمر" الشهيرة، بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، غير بعيد عن المقر التاريخي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل. عربات لباعة متجولين أخذت مكانها في جنبات الساحة لبيع بعض الأكلات الخفيفة، إذا جاز، على سبيل المثال لا الحصر، اعتبار السردين المقلي خفيفا في هذه الساعة المبكرة من اليوم.
أغاني مرسيل خليفة وجوليا بطرس ذاتها تتردد في الأجواء، صور الزعماء التاريخيين المغاربة والعرب تؤثث منصة الاحتفال، صورتا المهدي بنبركة وعمر بنجلون ترتفعان قرب المكان المخصص للخطابة، وياسر عرفات وجمال عبد الناصر قرب صورة الملك محمد السادس. وداخل المنصة عشرات الصور لمناضلي الحركة النقابية... مظاهر تذكر باحتفالات نقابة محمد نوبير الأموي، لكن في الواقع كانت الأجواء باردة، كما كان الطقس في اللحظات الأولى من الاحتفال، قبل أن ترتفع حرارته دون أن يواكبها إيقاع المحتفلين.
حاول المنظمون تجميع الحضور في الساحة، وهو ما وجدوا صعوبة فيه، لالتئامهم في مجموعات صغيرة، حوالي المقر التاريخي للنقابة. هناك كانت تعرض صور "المعتقلين السياسيين"، ويوزع حزب "النهج الديمقراطي" منشوراته وصحيفته، تحت عنوان بارز "لا بديل عن التصدي للباطرونا ونظامها المخزني"، بحضور كاتبه الوطني السابق عبد الله الحريف. وغير بعيد ترفع لافتات للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تندد بـ"الحكم الجائر" على "المحجوب محفوظ ورفاقه" ومع عائلة مهددة بالإفراغ، فيما يضع المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف صور "المختطفين ومجهولي المصير" في لافتة أخرى...
في المنصة يتعالى أناشيد "السي دي تي" الشهيرة، وعلى رأسها ذاك الذي يخاطب الراحل عمر بنجلون "نم مطمئنا يا عمر، نحن البديل المنتظر"، وأخرى حماسية بالدارجة، تمت مرافقتها بآلات إيقاعية من قبيل "الله يبليك بحب الشعب حتى تدخل للنقابة..."، لكن يبدو أن حماس الحضور لم يأب أن يرتفع إلى طموح المنظمين، الذين بدؤوا في ترديد شعارات وزعت مطبوعة على المشاركين تتطرق إلى مشاكل التعليم والصحة والتمسك بحق الإضراب ما غيّر في الأمور نسبيا، متسائلين عن وجود الأواني التي أحضرها فقط بعض المشاركين كطريقة للاحتجاج على الأوضاع الاجتماعية أساسا.
الجمهور لم يتفاعل كثيرا مع الخطب التي طبعها التشاؤم من حكومة سعد الدين العثماني في "إصلاح ما أفسدته الحكومة السابقة"، لكن الكلمة التي ألقاها نائب الأمين العام للنقابة عبد القادر الزاير، بعد الغياب المتكرر للزعيم التاريخي للنقابة محمد نوبير الأموي، عادت لتذكر بخطاب النقابة، حيث تحدث أمام بعض قيادات أقصى اليسار الحاضرين في المنصة وأبرزهم نبيلة منيب الأمينة العامة لحزب اليسار الاشتراكي الموحد، عن "منطق العبد والسيد والرعايا" و"الديمقراطية الصورية"، و"فقدان الأحزاب للاستقلالية ما جعلها تقبل أدوارا محددة سلفا"، في سياق حديثه عن "صنع" الحكومة الحالية التي قال إن في سياق تشكيلها "فقدت السياسة كل معانيها النبيلة".
وإن كان الزاير قد ذكّر بلقاء قيادة نقابته مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني والوعود التي قطعها الأخير، فهو عاد ليطالب بمأسسة الحوار الاجتماعي، وإصلاح ما "أفسدته" الحكومة السابقة في إطار "استحضار حصيلتها السيئة". وأشار من ذلك إلى ما يتعلق بـ"توظيف الدين في السياسة" و"تغييب" الحوار الاجتماعي و"الإجهاز على مكتسب التقاعد" والاقتطاع من أجور المضربين" والتملص من التزامات اتفاق 26 أبريل 2011، وضرب القدرة الشرائية وقمع الاحتجاجات والتضييق على الحريات النقابية، مشددا على أن "البلاد مهددة في استقرارها".
وانتقد الزاير البرنامج الحكومي للعثماني الذي اعتبر أنه يفتقد إلى الحد الأدنى من شروط البرنامج وخصوصا أنه يرضخ، حسبه، للمؤسسات المالية الدولية التي ترعى مصالح الليبرالية المتوحشة. كما ندد بتلميح هذا البرنامج إلى مراجعة مدونة الشغل إرضاء لأرباب العمل...
والمثير أنه حتى قبل أن ينهي الزاير خطبته بالإشارة إلى القضية الفلسطينية، كانت قد انطلق ضجيج مرافق لتحرك بعض المشاركين في "المسيرة" التي يُفترض أن تنطلق في أعقاب الكلمة.
30 juillet 2026 - 17:00
30 juillet 2026 - 11:00
29 juillet 2026 - 11:00
27 juillet 2026 - 14:00
27 juillet 2026 - 13:00
مواطن حمدي27 juillet 2026 - 14:00
24 juillet 2026 - 19:00