موسى متروف
لم تمض إلا أسابيع على تعيين محمد حصاد وزيرا للتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي حتى قرر الترخيص لأطر هيئة التدريس بالعمل لساعات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي "وذلك حتى يتسنى للقطاع توفير حاجياته من الأطر التربوية المؤهلة من أجل سد خصاصه، خاصة في سلكي التعليم الإعدادي والثانوي التأهيلي"، على حد تعبير بلاغ لوزارته.
القرار جاء بعد أن عقد حصاد اجتماعا مع المكتب الوطني الفيدرالية الوطنية للتعليم المدرسي الخصوصي، لكنه لم "يترجمه" رسميا إلى حد الساعة، على شكل مذكرة مثلا، حسب مصدر موثوق من الوزارة، يشارك في أجرأة مسطرة الترخيص المعني، ما يفسره المصدر ذاته بكون القرار لن يكون بالإمكان تنفيذه إلا في الموسم الدراسي المقبل. لكن ماذا وقع قبل ذلك؟ وكيف كانت تسير الأمور؟
تنص المادة 13 من القانون 06.00، بشأن النظام الأساسي للتعليم الخصوصي، الصادر في 19 ماي 2000، على أن “مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي يجب أن يكون لها هيئة دائمة للتدريس بنسبة لا تقل عن 80% غير أنه يجوز لهذه المؤسسات، في حالات استثنائية مبررة أن تستعين بمكونين أو مدرسين يعملون بمؤسسات التكوين أو التعليم العمومي أو الخصوصي بعد الحصول على إذن فردي من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية، وذلك برسم كل سنة دراسية ولمدة زمنية محددة”، وهذا ما سعى إلى تطبيقه بحذافيره محمد الوفا عندما كان وزيرا للتربية الوطنية، في الحكومة الأولى لعبد الإله بنكيران، بإصداره لمقرر 299-12 بتاريخ 4 شتنبر 2012، لوقف العمل "مؤقتا" بمقتضيات المذكرة رقم 109 الصادرة بتاريخ 3 شتنبر 2008 في شأن الترخيص لأطر هيئة التدريس بالقيام بساعات إضافية بمؤسسات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي. وهذا ما أثار جلبة كبيرة داخل مؤسسات التعليم الخصوصي التي كانت تعوّل على مكونين ومدرسين بالقطاع العام، ما جعل الوفا يتراجع عن ذلك في أكتوبر 2012، لتنطلق مسطرة "استثنائية" ولعدد محدود من الساعات، استمرت مع رشيد بن المختار بن عبد الله، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني في حكومة عبد الإله بنكيران الثانية، الذي أصدر المقرر رقم 15-0001 بتاريخ 4 فبراير 2015، الذي ألغى مقرر محمد الوفا.
مقرر بن المختار فتح في مادته الخامسة "استثناء" من منع الترخيص لأطر هيئة التدريس والتفتيش لإنجاز ساعات عمل إضافية بمؤسسات التعليم الخاص التي سمح لها بالاستعانة بهؤلاء في حدود نسبة لا تتجاوز 20% من مجموع العاملين بسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي، وذلك إلى غاية متم الوسم الدراسي 2016-2017، أي الموسم الحالي. وفي الوقت الذي كان ينتظر أن تنتهي هذه المسطرة، وتطبيق القانون مع انطلاق الموسم المقبل، ها هو حصاد يقرر تمديد الاستثناء، بممثلي الفيدرالية الوطنية للتعليم المدرسي الخصوصي التي كانت قد أعلنت عن إضراب في مارس الماضي، قبل أن "تعلقه" إلى حين تشكيل الحكومة، الذي كان في حالة "بلوكاج" وقتئذ. الفيدرالية كانت تعتبر أن للقرار الوزاري الذي أصدره بن المختار "انعكاس كبير وخطير على وضعية التعليم الخصوصي خاصة الثانوي التأهيلي الذي ما يزال في حاجة إلى أساتذة التعليم العمومي والذي يبحث عن الجودة والنتائج الجيدة".
ويصف إطار في وزارة التربية الوطنية، في اتصال مع "مواطن"، تراجع حصاد بـ"الخطير"، لأن التراجع "غير العلني" عن تطبيق القانون يمس مسطرة كانت "في طور الانقراض"، على حد تعبيره، حتى تصبح كل أطر المؤسسات الخاصة قارة لديها، لأنه كان يرخَّص لعدد محدود، حسب مذكرة الوزارة.
ويشرح المصدر ذاته المسطرة المعتمدة في الترخيص، والتي يشارك في أجرأتها، بقوله إنه بعد عودة "الترخيص" المؤقت لرجال ونساء التعليم العمومي، كان يتم مراعاة مجموعة من الشروط من بينها أن "يرتاح" بعد عمله في المؤسسة العمومية قبل أن يعمل في المؤسسة الخاصة، كأن يعمل الفترة الصباحية كلها (من الثامنة إلى الثانية عشرة) في الأولى ثم يستأنف عمله في الفترة الزوالية (انطلاقا من الساعة الرابعة بعد الزوال) بالثانية، حتى لا ينعكس ذلك سلبا على مردوديته في الجهتين بسبب الإنهاك. ولكن و"منذ تراجع الوفا عن تطبيق المقرر بتوقيف الترخيص في هذا المجال وعودته تم تنظيم ذلك، واستمر الوزير بن المختار على نفس الطريقة؛ حيث كان الترخيص يتم عبر منصة إلكترونية على شبكة الأنترنيت حيث تطلب مؤسسة خصوصية، يُشترط أن تتوفر على عدد من الأطر القارة، ساعات قليلة لأساتذة من القطاع العام، فتتم الموافقة عليها من طرف الإدارة المركزية، ويعتبر ذلك بمثابة ترخيص"، يقول المصدر الذي أوضح أن ذلك يتم "رسميا" لأن اسم الأستاذ أو الأستاذة يذكر اسمه في "مسار" بالنسبة إلى النقط وضرورة تحديد اسم من وضعها. ويخلص المصدر ذاته إلى أنه "يبدو أننا سنعود إلى الفوضى التي سبقت الوفا"، حتى وإن تحدث بلاغ الوزارة عن كون الترخيص سيمنح "للأساتذة الذين يقومون بإنجاز ساعاتهم الكاملة في مؤسسات التعليم العمومي"، وهو ما كانت تورده المسطرة السابقة، يقول مصدر "مواطن".
وإذا كان ممثلو الجمعيات الذين التقوا حصاد قد استعرضوا "بعض الإكراهات التي يعيشها القطاع على مستوى الموارد البشرية المؤهلة والتدبير التربوي والإداري والمالي للمؤسسات التعليمية الخاصة"، فإذ ذلك لا يخفي أن الكثير من أرباب مؤسسات التعليم الخاصة يفضلون "الكلفة المنخفضة" لساعات إضافية يقضيها أساتذة من القطاع العام "جاهزون ومكونون" قد لا تكلف شهريا أكثر من 1500 درهما للإطار مقابل ما يكلفه إطار قار والذي قد يتجاوز 4000 درهم، يقول أحد العارفين من هذا القطاع.
30 juillet 2026 - 17:00
30 juillet 2026 - 11:00
29 juillet 2026 - 11:00
27 juillet 2026 - 14:00
27 juillet 2026 - 13:00
مواطن حمدي27 juillet 2026 - 14:00
24 juillet 2026 - 19:00