كوثر بنتاج
خرج سائقو سيارات الأجرة من الصنف الأول والثاني اليوم الخميس بمدينة الدار البيضاء للتظاهر في وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء، ضد تطبيقات النقل "أوبر" و"كريم".
ويرغب مهني النقل في منع هذه التطبيقات، التي تنشط في مجال نقل زبناء تحت الطلب، بواسطة الهواتف الذكية، حيث يعتبرها مواطنون بديلا مريحا عن وسائل النقل التقليدية.
بالمقابل يشتكي مواطنون بمدينة الدار البيضاء، وفي مدن أخرى، من ممارسات، يعتبرونها لا أخلاقية من قبل سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، خاصة في أوقات الذروة التي تعرفها تلك المدن.
ويفضل عدد من المواطنين، الميسورين منهم خاصة، خدمات شركات للنقل عبر تطبيقات إلكترونية، التي تربط بين الزبون وصاحب سيارة غير مهني منخرط في الخدمة، يخصص من وقته لنقل من يتصل به، مهما كانت وجهته، دون قيد وشرط، فقط الالتزام بالدفع وهو المهم بالنسبة إليه.
ضمن تلك الشركات، أوبر، وشركة كريم، التي انتشرتا بشكل واسع وسط البيضاويين، الذين يعانون، مما وصفه عدد منهم سوء الخدمة التي يقدمها بعض سائقي الطاكسيات، حيث يرى معظم مستعملي وسيلة النقل تلك أنهم يخضعون لإرادة السائق، ويغيرون وجهتهم تماشياً مع وجهته، ومنهم من أكد أنه دخل في مشادات كلامية وصلت إلى مستوى التهديد بالقتل.
لا يقتصر سلوك بعض سائقي الطاكسيات على عدم نقل الزبناء إلى الوجهات التي يريدونها، بل منهم من يرفض نقل أكثر من شخص، ومنهم من يتفادى نقل الأشخاص المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، ومن يتحاشي الذهاب إلى أحياء بعينها.
وفي مدن مثل مراكش، يتفادى بعض السائقين تشغيل العداد، ويطلبون السعر الذي يرونه مناسبا لهم، وينخرطون في مساومات مع الزبناء، في خرق سافر للقانون.
ويرى مواطنون أن شركات الخدمة الالكترونية للنقل تأتي كبديل لسيارات الأجرة، التي لا تقدم خدمات في المستوى، حسبهم، حيث يفضلون الاتصال عبر تطبيق تلك الخدمة، بسائق يأتي في دقائق قليلة، وبسيارات نظيفة، ويحرص على إيصال زبونه إلى حيث يريد، ويمكن أن ينتظره إن طلب منه ذلك، بمقابل مادي يختلف حسب المسافة، وأكثر كلفة من سيارة أجرة.
ودخلت خدمة "كريم للنقل" المغرب حديثاً، وتنتشر عبر 32 مدينة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان.
وقالت الشركة، في موقعها الالكتروني أن عدد العملاء الذين يستخدمون التطبيق تخطى الأربعة ملايين مشترك، ويعود ذلك إلى سعي الشركة المستمر لتقديم خدمةٍ تسهل حياة الناس، نظرا لما يعانيه قطاع النقل في المنطقة العربية
وأضافت الشركة أن السوق في المنطقة كانت بحاجة إلى مؤسسة محلية تُسهم في تسريع تطور البنية التحتية لتكنولوجيا التنقل.
شركة أوبر، هي الأخرى تنشط بشكل واسع في نقل زبناء خاصة في مدينة الدار البيضاء، حسب مريم بلقزيز مديرة الشركة.
وأثارت الشركة منذ مجيئها للمغرب حفيظة سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، معتبرين أنها عشوائية، وتحقق هامش ربح كبير.
ونظم سائقو سيارات الأجرة الصغيرة وقفات احتجاجية متعددة أمام مقر الشركة، ويتوعدون بتنظيم مسيرة وطنية في اتجاه وزارة الداخلية بالرباط.
ولم ينكر محمد الحراق عن النقابة المركزية للفيدرالية الديمقراطية للشغل ملاحظات المواطنين قائلاً "صحيح أن سائقي سيارات الأجرة تمادوا كثيراً في تصرفاتهم في السنوات الأخيرة، وعدد منهم لا ينضبط لأخلاقيات المهنة بل أكثرهم لا يعرفون بوجودها".
وأضاف الحراق أن عدداً من سائقي سيارات الأجرة غير واعون بالانعكاسات الاقتصادية التي قد تخلفها تصرفاتهم اللاخلاقية مع الزبناء، لكنه في الآن ذاته يرفض الشركات الخاص للنقل، معتبرا أنها منافسة غير شرعية.
وأكد أن سيارة الأجرة خدمة اجتماعية، لجميع المواطنين، الأمر الذي يغفله السائقون عندما ينتقون زبائنهم في الشارع، مضيفاً أن المواطن هو الآخر يتحمل جزءً كبيرًا من المسؤولية فيما يعرفه القطاع من ممارسات "مشينة".
وأوضح المتحدث أن قطاع النقل يتوفر على مكتب للتنقيط، يمكن لكل زبون لم ترق له الخدمات التوجه إليه ووضع شكاية، في حق السائق، إلا أن المواطنين لم يصلوا بعد إلى هذا المستوى من الوعي، ويفضلون في أحيان كثيرة الدخول في مشادات، على حد قوله.
وأكد الحراق أن المواطنون لا يترددون على هذا المكتب، الذي يتوفر على صلاحيات ترتيب عقوبات على السائقين، من بينها توقيفهم عن العمل من 15 يوماً إلى شهر، والإحالة على لجنة تأديبية، وسحب نقاط من حسن السيرة.
ويعرف المغرب فراغا قانونيا، في مجال الشركات التكنولوجية للربط بين السائقين وزبناء، ودعت الشركات الخاصة إلى ضرورة مراجعة مدونة السير لتشمل هذا النوع من الخدمات.
ولطالما كان السؤال حول مدى قانونية ممارسة هذه الشركة لعمل الربط بين الزبون وسائقين غير مهنيين، وأكدت مريم بلقزيز مديرة شركة أوبر بالمغرب بهذا الخصوص، أن الشركة الكترونية حاصلة على الترخيص في هذا الشأن، وأشارت إلى أنها خلافا لما يعتقد الكثيرون ليست بشركة للنقل الطرقي.
وأضافت في تصريح لنا أن الشركة ليست منافسا لسيارات الأجرة، بل أنها تسعى إلى إشراك السائقين المهنيين ضمن نشاطها وبتحفيزات مهمة، وأوضحت أن 283 سائق سيارة أجرة مسجل في الخدمة، 25 في المائة منهم نشطون، ومعفون من أداء عمولة الشركة.
لكن من ناحية أخرى تضع الشركة، سائقيها في وضعية غير قانونية، إذ يعتبر ممارسة نشاط نقل الزبناء بمقابل مادي، نقلا سريا يعاقب عليه القانون المنظم للمهنة. الأمر الذي أجج المواجهات بين بعض سائقي سيارات الأجرة وسائقي هذا التطبيق، وصل حد الاعتداء الجسدي، وحرر إثرها السائقون المهنيون محاضر لدى الشرطة تفيد بضبطهم أناس يمارسون النقل السري.
وتتكلف الشركة بأداء الغرامات المالية، عند تقديم سائقي سيارات الأجرة لشكايات.
ويظهر جليا أن الشركة قانونية لحصولها على ترخيص من المصالح المختصة على أنها شركة الكترونية، لكنها تتوسط لممارسة نشاط غير قانوني.
وفي هذا الشأن دعت مريم بلقزيز إلى ضرورة إعادة النظر في المنظومة القانونية للنقل الطرقي، لتدرج هذا النوع من الخدمات.
وكشفت أن الشركة كانت عقدت لقاءات مع وزارة التجهيز والنقل ووزارة الداخلية بهذا الخصوص، وأنها اليوم تنتظر لقاءً مع مسؤولين في الحكومة الجديدة لمواصلة الحوار بهذا الشأن.
من جهة أخرى كشفت مريم بلقزيز، أن 12 ألف سائق مسجل في قاعدة بيانات التطبيق، مضيفة بلقزيز 500 منهم نشطون في مدينة الدار البيضاء. 60 في المائة منهم بين سن 21 و34، غالبيتهم طلبة، فيما تأتي في المرتبة الثانية فئة المتقاعدين، يتقاضون حسب نشاطهم بين 4 ألاف و 6 ألاف درهم في الأسبوع الواحد.
ويصل عدد زبناء التطبيق الالكتروني المسجلين إلى 140 ألف، 15 ألف منهم نشطون في العاصمة الاقتصادية.
30 juillet 2026 - 17:00
30 juillet 2026 - 11:00
29 juillet 2026 - 11:00
27 juillet 2026 - 14:00
27 juillet 2026 - 13:00
مواطن حمدي27 juillet 2026 - 14:00
24 juillet 2026 - 19:00