موسى متروف
مأساة إنسانية على الحدود بين المغرب والجزائر على مشارف مدينة فگيگ، حيث مازالت محنة السوريين العالقين على الحدود الجزائرية المغربية، بأحد الوديان في منطقة صحراوية قاحلة، منذ 17 أبريل الماضي.
لا يتجاوز عدد هؤلاء السوريين 28 فردا، بينهم 12 طفلا، و8 نساء، وهم يعيشون "في أقسى صور الحصار التي يمكن أن يعيشها الإنسان في ظروف لا إنسانية في منطقة صحراوية شديدة الحرارة، ووسط تهديدات الثعابين والعقارب، والخنازير والكلاب البرية"، حسب بيان للتنسيق المحلي ببوعرفة لدعم السوريين العالقين على الحدود الجزائرية المغربية.
وكانت الجزائر قد تقدمت بمبادرة لإرجاع العالقين بتنسيق مع المفوضية السامية للاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، لكنها انتهت إلى الفشل، لرفض المملكة تسليم اللاجئين عبر الممر الحدودي النظامي من جهة، وتمسك الجزائر باستقبالهم عبر الممر ذاته ليبقى مصير العالقين مجهولا ومعلقا إلى إشعار آخر، ليزداد وضعهم تفاقما، نتيجة تشديد الخناق والحصار، ومنع مرور الغذاء والماء إليهم منذ أكثر من سبعة أيام وفي شهر الصيام، حسب زهير لهنا الطبيب المغربي المتابع لهذا الملف، والذي عاد يوم الأحد الماضي من هناك.
ويصف لهنا مبادرة الجزائر بـ"السياسية" لأن السوريين المعنيين "قريبون منهم بمائتي متر، وهم في وادي؛ حيث يوجد الجيش المغربي في جهة والجيش الجزائري في الجهة الأخرى. وتطالب بإعادتهم عبر معبر بني ونيف المغلَق، البعيد عن مدينة فگيگ بخمس كيلومترات وهم لم يدخلوا منه، بل عبر طرق أخرى، وهم قريبون الآن من الجزائر ومن الجيش الجزائري الذي يمنحهم ماء الشرب".
وأضاف لهنا، في اتصال مع "مواطن"، أن الشرطة المغربية ألقت البارحة على ثلاثة سوريين من المعنيين، رجل وطفلين، أحدهما يبلغ 14 سنة و الآخر 3 سنوات، في الناظور، التي كانوا يرغبون في دخول منها إلى مليلية، لكن تم إرجاعهم ليلا إلى وجدة، ثم إلى فگيگ حيث كانوا في الصحراء...
وبالنسبة إلى أوضاع السوريين المحاصرين في المنطقة العازلة بين الحدودي بين الجارين اللدودين، فيشير لهنا إلى أن المغاربة في فگيگ كانوا يقدمون لهم الأكل والشرف منذ شهر ونصف، إلى أن وقعت تسللات لأفراد من السوريين المحاصرين إلى المغرب، والذين مروا عبر بوعرفة ثم وجدة، ويصل عددهم إلى 15 شخصا، منهم امرأة حامل استطاعت في النهاية الدخول إلى مدينة مليلية المحتلة، حيث الهدف لأغلبهم. وأضاف أنه عندما علمت الشرطة بهذه التسللات شدت الطوق ، وثم العثور على 10 سوريين في فگيگ فأرجعوهم، ويبحثون الآن عن البقية في وجدة والناظور...
ويصف أحوالهم المزرية بكونهم يعيشون الآن على الخبز الحافي والتمر، أما ما كان يقدمه لهم المغاربة من "طون" وأجبان وخبز وعصير ماء فقد تم منعه الآن ومنذ سبعة أيام.
وأضاف لهنا أنه اتصل صباح اليوم بمفوضية اللاجئين بوجدة، وقيل له بأنه ممنوع قانونا على أي دولة إرجاع القاصرين، لكن بالنسبة للذين يدخلون المغرب، فمن الضروري أن يصلوا إلى الرباط ليسجلوا أنفسهم في مفوضية للاجئين بالعاصمة، وهو ما لم يتعذر طبعا على السوريين المعنيين في ظروف الحصار الحالية.

30 juillet 2026 - 17:00
30 juillet 2026 - 11:00
29 juillet 2026 - 11:00
27 juillet 2026 - 14:00
27 juillet 2026 - 13:00
مواطن حمدي