يوسف لخضر
أكد مسؤولون مغاربة اليوم الجمعة أن عظام أقدم إنسان عاقل (Homo Sapiens)، تعود لـ300 ألف سنة، الذي تم اكتشافه قبل يومين بجبل إغود محفوظة في معاهد وكليات في الرباط، فيما يعرف موقع الاكتشاف نواحي اليوسفية حراسة مشددة من أجل الحفاظ عليه.
وقال عبد الواحد بنصر، المشرف ضمن الفريق الدولي الذي اكتشف بقايا أقدم إنسان عاقل في العالم في جبل إغود بإقليم اليوسفية، أن هذا الاكتشاف سيُغير معظم المقررات الدراسية والمنشورات العلمية التي تتطرق لهذا الموضوع بخصوص أصول الهومو سابيان، أو ما يطلق عليه الإنسان العاقل.

وأضاف بنصر، خلال ندوة صحافية نُظمت صباح اليوم الجمعة بمقر أكاديمية المملكة المربية، لتسليط الضوء على الاكتشاف، أن البرنامج الذي جرى في إطاره هذا الاكتشاف بدأ سنة 2004، بين معهد علوم الآثار والتراث بالمغرب ومعهد ماكس بلانك للأنتروبولوجيا التطورية بألمانيا، تحت إشراف الأستاذين عبد الواحد بن نصر عن المعهد المغربي وجان جاك يوبلان عن المعهد الألماني.

وأوضح بنصر، في الندوة الصحافية، أن الفريق المشرف على البحث في جبل إغود كان يشتغل بمعدل شهر في السنة، ثم توقفت الأشغال لتنطلق بعد ذلك سنة 2007 إلى حدود 2011، وقد بدأ النشر الأولي للأبحاث بداية من السنة الماضي.
وقال بنصر إن منقطة جبل إغود بإقليم اليوسوفية تعرف إقبالاً كبيراً من طرف المواطنين، معتبراً أن هذا الأمر فيه ”جانب إيجابي يتمثل في حب الاستطلاع، لكن ذلك لا يخفي أن ذلك له جانب سلبي من شأنه أن يضر بالموقع”.
بنصر أكد أن هذا البحث مغربي ألماني، شارك فيه المعهد الوطني لعلوم الآثار ومعهد ماكس بلانك، من خلال الأستاذ جان جاك يوبلان، وقال إن هذا الأخير كان زميلاً له في الدراسة، وتلقيا نفس التكوين، وكانا يحملان نفس الهاجس بخصوص البحث عن أصول الأومو سابيانس.

وبخصوص القيمة المضافة لهذا الاكتشاف، أوضح قائلاً: “حين نقول أن هذا الاكتشاف قديم بـ100 ألف سنة عما ما كان رائجاً فهذا في حد ذاته إنجاز هائل، وسيستفيد منه المغرب لا محالة، ونحن اليوم ندخل مرحلة ما قبل التاريخ من بابه الواسع، وهذا سيسهم في معرفة هذه الحقبة”.
من جهة أخرى، أكد عمار أكراز، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، أن العظام التي تم اكتشافها متواجدة في المغرب، وأن ما ظهر في الصحافة الأجنبية عبارة عن قوالب لتلك العظام، مشيراً إلى أن عظام هذا الإنسان موزعة بين المتحف الأركيولوجي بالرباط، وكلية العلوم الرباط والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث.

من جهته، قالمحمد الأعرج، وزير الاتصال والثقافة ، خلال الندوة، إن موقع جبل إيغود بإقليم اليوسفية بجهة مراكش تانسيفت تم اكتشافه في بداية الستينات عن طريق الصدفة. ووصف هذا الاكتشاف الجديد بـ“ثورة في عالم الآثار واكتشاف تاريخي غير مسبوق بموجبه دخل المغرب باب عالم الاثار من بابه الواسع”.
وشدد الأعرج أن وزارة الاتصال والثقافة "ستعمل على تعزيز حماية الموقع بإجراءات للحفاظ عليه وتثمينه”، وقال إن هناك حراسة مشددة على هذا الموقع، بعد شيوع خبر الاكتشاف، حيث أصبح الموقع قبلة للمواطنين والصحافيين والباحثين في هذا المجال.
وأشار إلى أن البحث الأثري بهذا الموقع انقسم إلى مرحلتين، حيث بدأت الأولى في ستينيات هذا القرن، وعرفت تدخلات الجيل الأول من الباحثين في الموقع، تم خلالها العثور على بقايا إنسان ومجموعة حجرية تعود للعصر الحجري الوسيط لها خصوصيات مرفولوجية بدائية، غير أنه لم يكن بالإمكان تدقيق تاريخها وبالتالي فإنها لم تعط نتائج مرضية تجيب على إشكالية ظهور الإنسان العاقل.

في حين انطلقت المرحلة الثانية من البحث سنة 2004، حيث حدد الجيل الثاني من الباحثين هدفين للبحث الأثري بالموقع، عبر تأريخ الموقع من خلال تسخير الإمكانيات والتقنيات المتطورة، إضافة إلى الحصول على بقايا إنسان إضافية في أفق ربطها استراتيغرافيا وصنفيا وفرديا بالبقايا السابقة للحصول على مجموعة بقايا متكاملة.
وقد جرى تحديد تاريخ هذه البقايا باستعمال التقنية الإشعاعية لتحديد العمر، حيث تم تأريخها بحوالي 300 ألف سنة قبل الحاضر، وبالتالي فهي تعتبر أقدم بقايا لفصيلة الإنسان العاقل تم اكتشافها إلى غاية يومنا هذا.
30 juillet 2026 - 17:00
30 juillet 2026 - 11:00
29 juillet 2026 - 11:00
27 juillet 2026 - 14:00
27 juillet 2026 - 13:00
مواطن حمدي