مواطن
منذ سن الرابعة عشرة وهو "سلفي الهندام"، وها هو مع متم الثلاثين، يجد نفسه وراء قضبان مركز الأبحاث القضائية في سلا على ذمة شبهة "الإرهاب"، بعد أن تم اعتقاله يوم السبت 10 يونيو في إطار موجة الاعتقالات التي همّت نشطاء حراك الحسيمة ونواحيها. إنه الناشط الريفي المرتضى إعمراشن الذي كان معروفا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن عرف "الانتشار" أكثر مع حراك الريف الذي انطلق منذ سبعة أشهر.
من كان يتابع المرتضى إعمراشن على "الفيسبوك" يتذكر كيف دعا هذا "المتطرف" المفترض يوما إلى إلغـاء الفصل 222 مـن القانون الجنائي المغربي، الـذي يُجرّم الإفطار العلني فـي شهـر رمضان، ويعـاقب على ذلك بالسجـن، خاتمت تدوينته بـ"لا لقمع الحريات الفردية". إنه الشاب ذاته الذي نفا رغبته في الالتحاق بسوريا أو العراق وبكل الجماعات الإرهابية هناك ووصف نفسه في برنامج "قفص الاتهام" بأنه "حر"، وبرر فيه هندامه بأنه فقط يرتديه منذ مراهقته، حيث عانق الفكر السلفي.
إن الذين يعرفون المرتضى يقولون إن كلامه أقرب إلى العلمانية، ومن شاهد حلقة برنامج "1 Dîner 2 Cons" الرمضانية، يكتشف شابا بلحية طويلة وشارب مقصوص، لكنه يدافع عن التنوير وحقوق المثليين. وزاد وقال إنه مع تغيير "قوانين الإرث" وإبداع قوانين جديدة في هذا الإطار. كما دعا الناشط الريفي المعتقل إلى أن تعلو الدولة على الدين، بحيث تتكلف بتأطيره، كما انتقد حزب العدالة والتنمية الذي اتهمه باستغلال الدين و"العيش به".
من يسمع إلى كلام هذا الناشط، الذي يظهر في مناسبات مختلفة وهو يعتمر قبعة مزينة بالعلم الوطني، في أوج حراك الريف، يفهم من مشاركته، في الحلقة المتضمنة في الفيديو المذكور، أنه قام بمراجعات فكرية عميقة، منذ عودته من المملكة العربية السعودية، ما جعله يدافع بحماس عن الحريات الفردية، بما في ذلك حرية المثليين في الإعلان عن خصوصيتهم، فضلا عن الدعوة إلى التعايش وفصل الدين عن الدولة، وغير ذلك، ما يجعل اتهامه بأي قضية تتعلق بالإرهاب، غير مستساغة من طرف من يصيخ السمع إليه.
30 juillet 2026 - 17:00
30 juillet 2026 - 11:00
29 juillet 2026 - 11:00
27 juillet 2026 - 14:00
27 juillet 2026 - 13:00
مواطن حمدي