عبد القادر الفطواكي
لم يحتج عزيز أخنوش، في افتتاح البرلمان، إلى خطاب سياسي جديد كي يشعل النقاش؛ صورة واحدة وهو يضع رجلا فوق الأخرى كانت كافية لاستنفار منصات التواصل بين منتقد لجلسته ومدافع عنها. وربما لم تكن سوى وضعية عابرة، وربما ارتبطت باعتبارات شخصية لا نملك بشأنها معطيات مؤكدة. لكن المفارقة أن النقاش انشغل بكيفية جلوس رئيس الحكومة أكثر مما انشغل بما ينبغي أن يُسأل عنه في نهاية ولايته: ماذا فعل أخنوش بوعوده، وماذا تغير فعلياً في حياة المغاربة؟.
فأخنوش لا يحتاج إلى صورة عابرة كي ينتقد، ولا ينبغي أن تتحول طريقة جلوسه إلى بديل عن مساءلته سياسيا، وإذا كان عنوان "كون سبع وكولني" يستحضر لغة التحدي، فإن التحدي الحقيقي اليوم هو مواجهة الحصيلة، لا مواجهة الكاميرات. فالحكومات لا تحاسب على وضعيات الجلوس، بل على نتائج التدبير، ولا تقاس قوتها ببلاغاتها، بل بما تستطيع إثباته أمام المواطنين.
حين وصل أخنوش إلى رئاسة الحكومة، حمل برنامجه الانتخابي وعودا كبيرة، في مقدمتها إحداث مليون منصب شغل، وتحسين القدرة الشرائية، وترسيخ الدولة الاجتماعية. ومع نهاية الولاية، لم يعد كافيا استعراض المشاريع والاستثمارات المعلنة؛ المطلوب هو كشف ما تحقق فعلياً، وطبيعة فرص العمل التي أُحدثت، ومدى انعكاس السياسات الاقتصادية على دخول الأسر وفرص الشباب. فالنمو الذي لا يتحول إلى شغل مستدام يظل محدود الأثر اجتماعيا، والاستثمار الذي لا ينعكس على حياة المواطنين لا يكفي وحده لإعلان النجاح.
وفي القدرة الشرائية، اصطدمت الوعود بواقع الغلاء الذي أثقل ميزانيات الأسر، من المواد الغذائية إلى السكن والنقل والخدمات. لا يمكن تحميل الحكومة مسؤولية كل التقلبات الدولية أو آثار الجفاف، لكن من حق المواطنين مساءلتها عن نجاعة تدابيرها في مواجهة هذه الضغوط. فتعبئة الموارد للدعم ليست حصيلة في حد ذاتها؛ الحصيلة هي الأثر الذي تتركه تلك الموارد على الحياة اليومية، ومدى قدرتها على حماية الفئات الأكثر تضررا.
أما الصحة والتعليم، فهما الاختبار الفعلي لشعار الدولة الاجتماعية. لا تكفي الميزانيات المعلنة ولا أوراش الإصلاح إذا ظل المواطن يصطدم بصعوبات الولوج إلى العلاج، أو ظلت المدرسة العمومية عاجزة عن ضمان الجودة وتكافؤ الفرص. والحماية الاجتماعية، على أهميتها، لا تعوض خدمات عمومية فعالة، كما أن الدعم المباشر لا يمكن أن يكون بديلا عن التشغيل المنتج الذي يمنح الأسر استقلالا اقتصادياً وكرامة اجتماعية.
ولا تكتمل مساءلة الحصيلة من دون طرح سؤال الحكامة وتضارب المصالح والشفافية في تدبير القرار العمومي. فالثقة لا تبنى بالتبرير، بل بضمانات واضحة للمنافسة النزيهة وتكافؤ الفرص، وبتمكين مؤسسات الرقابة من أداء مهامها. وفي المقابل، يقتضي النقد المسؤول التمييز بين الشبهات والوقائع المثبتة، وبين الاختلاف السياسي والحكم القضائي؛ فالمحاسبة الجادة لا تحتاج إلى اتهامات غير موثقة، بل إلى معطيات وأجوبة واضحة.
ليست الحصيلة الحكومية قصة نجاح مطلق ولا فشلا مطلقا، بل سجل من الالتزامات والنتائج ينبغي إخضاعه للتقييم. من حق الحكومة أن تعرض ما أنجزته، ومن حق المعارضة والصحافة والمواطنين أن يسألوا عما تعثر، ولماذا، ومن يتحمل مسؤوليته. أما تحويل نهاية الولاية إلى استعراض للأرقام والمشاريع، من دون قياس أثرها الاجتماعي، فليس سوى محاولة لاستبدال السؤال الأساسي بسردية رسمية عن الإنجاز.
أخنوش لا يحاسب على الطريقة التي جلس بها، بل على الطريقة التي دبرت بها شؤون المغاربة. ذلك هو جوهر المساءلة الديمقراطية: كم وعدت الحكومة، وكم أنجزت، وما الذي تغير في حياة الناس؟ فلقطة البرلمان، فستطويها الأيام؛ وأما حصيلة الولاية، فستظل موضوعا للحساب، مهما ارتفع ضجيج السياسة.
05 octobre 2026 - 11:00
29 septembre 2026 - 17:50
21 septembre 2026 - 12:30
14 septembre 2026 - 10:00
07 septembre 2026 - 12:00
ضيوف المواطن
عندكم 2 دقايق
صوت المواطن03 octobre 2026 - 14:00